

لم يفاجئني أي شيء مما حدث لأن أميريكا هي رب نعمة قسد .. وهي التي خلقتها لتحل محل داعش عندما هزمت داعش على يد الجيش السوري وحلفائه .. فاخترعت اميريكا قسد رغم انها مثل اسرائيل ضد التاريخ وضد الجغرافيا وضد المنطق .. فالاكراد الاصليون عرقيا قلة في الجزيرة والجزيرة مسكونة بالعشائر العربية فيما الوجود الكردي تزايد في القرن الماضي بشكل طارئ .. فهو قادم من تركيا في موجات نزوح شديدة أثناء الصراع التركي الكردي حيث استقبلتهم الحكومات السورية وأعطتهم أراضي ليزرعوها ويعيشوا منها .. ولكن اميريكا كالعادة تستغل العقد النفسية عند الشعوب .. فالعقدة النفسية للكرد هي الوطن القومي مثل العقدة اليهودية في الوطن القومي الذي استغله الانكليز .. ومثل العقدة السنية الشيعية لدى الجمهور السني والجمهور الشيعي .. حيث تتلاعب بالطرفين نفس الأميريكا .. ففي العراق اسقطت أميريكا الدولة البعثية بحجة انها تناصر المظلومية الشيعية .. وفي سورية أسقطت اميريكا الدولة البعثية بحجة المظلومية السنية ..!!!
المهم قسد كانت ضعيفة جدا وكان الجيش السوري يستطيع ان يصل الى المالكية في أيام قليلة .. ولكنه امتنع عن هذا الاجراء كي لايبكي الكرد الانفصاليون أمام كاميرات العالم حيث ستطلق الغرف السوداء التي تديرها اجهزه المخابرات الدولية حملة مظلومية كردية تضاف الى المظلومية السنية .. ويستدعي الكرد مجتهديهم للجهاد ضد البعثيين العرب الذين يقودهم الرئيس بشار الاسد .. ويخترعوا ملف قيصر جديد وبكائية كيماوية .. ونضيف جبهة أخرى نحن في غنى عنها .. ولكن الاهم هو ان الأميريكي رسم خطا أحمر وهو نهر الفرات الذي منع عبوره .. وكانت اذا تقدمت عربة صغيرة للجيش السوري تنطلق 3 طائرات حربية لقصفها .. واذا تحرك رتل للجيش السوري قصف لمدة ساعة بالطيران .. وكان الاميريكون يقولون علنا في رسائلهم للروس انهم سيدخلون الحرب اذا ماتجاوز الاسد خط الفرات .. وبالطبع كنا نعرف ان قسد ضعيفة وانها قوية بالامريكان والاسرائيليين فقط .. فتوقفت القوات السورية عند ضفة النهر ..
المشروع الانفصالي الكردي كان الجزرة التي تركتها اميريكا أمام عيون القسديين .. وكانت تقول لهم انهم مهمون لها بأهمية اسرائيل .. وكانت اسرائيل تقول لهم انها ستدافع عنهم بنفوذها الهائل في اميريكا .. وعندما سقطت الدولة السورية تبين ان تركيا واسرائيل واميريكا هي التي تريد ان تقسم لحم الصيدة .. وتركيا اردوغان تريد ان تقدم نفسها للأتراك على انها استعادت شام شريف ولكنها أيضا عبرت الفرات لتقتل الحلم الكردي وتحمي بطن تركيا من أن ينهش بالكيان الكردي .. وأما اسرائيل فانها تريد تقسيم سورية ولكنها تريد ان تبتلع الجنوب لأنه المنطقة العازلة الكبيرة .. ولأنه خزان المياه الحيوي الذي تريده اسرائيل .. وهي تريد درة تاجه (الجولان) .. ولكن كيف سيبرر الجولاني التنازل عن الجولان أمام الناس الذين كانوا مقتنعين بفعل الدعاية ان حافظ الاسد هو من باع الجولان؟؟ .. فاذا بالجولاني يسقط تلك المقولة بأنه لم يطالب بالجولان .. بل باعه فعلا وبالمجان مقابل كرسي السلطة .. جاهرا نهارا ..
وهنا جلس الجميع في باريس .. الاميريكي والاسرائيلي والتركي .. وتقرر ان لكل شيء ثمنا .. وان الكبش هذه المرة هم الكرد !! فالكرد دوما هم دمية السياسة في المنطقة والكرة التي تتقاذفها الألاعيب .. كما هم الاسلاميون اللعبة الاخرى المفضلة للاميريكيين .. وكان امام المتفاوضين في باريس كبشان او دميتان .. يجب ان تتم التضحية باحدهما .. فتقرر الابقاء على الدمية الجولاني ووضع الدمية القسدية على الرف الى حين ..
تركيا تريد راس الكرد .. فالكرد سينحرهم اردوغان بالجيش الانكشاري الذي بناه من القتلة والمهووسين والمعتوهين والقتلة المتعطشين للدم .. وسيظهر أردوغان للأكراد غضبه وبأسه وحقده لأنهم فكروا في بناء تمرد على ضفاف تركيا .. وسيجعلهم عبرة لكل كردي .. وسيريهم كيف انه سيعاقبهم عقابا عسيرا على مافكروا به .. وسيذبحهم كالنعاج وسيشتت شملهم ويضربهم ضرب غرائب الابل وسيقول لهم دوما : اني لأرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها واني لصاحبها .. وهو يريد ارسال رسالة في منتهى القسوة والعنف لكرد تركيا كي لايفكروا بالتمرد .. اي رسالة في بريد كرد سورية موجهة لكرد تركيا ..
ولكن الاسرائيلي الذي يريد الجنوب السوري والذي ذبح الدروز كي يبقوا تحت خدمته .. يريد من ذبح الاكراد ان يقدم الجولاني أمام الناس على انه بطل ومحرر ومخلّص ومغوار وهرقل عصره .. فهو الذي سيظهر على انه قاهر قسد الرقم الصعب الذي عملت الدعاية الخبيثة على تصوير قسد على انها مارد الفرات المسلح والمدرع والذي لايقهر لأنه تدربه اميريكا واسرائيل والذي قد يصل الى دمشق وتصل خيوله الى الساحل .. والذي خاف الاسد من التحرش به لأنه رجل اميريكا .. وقسد ومظلوم عبدي هو الذي يمنع السوريين من الحصول على النفط والقمح .. واذا ماسقط فان سورية ستعود جنة للرفاهية .. وسينتهي مشروع التقسيم ..
ولذلك تم الاتفاق على تقديم الكبش الكردي لأنه الكبس الذي سيطعم الجميع .. اردوغان ونتنياهو والجولاني .. وتم التلاعب بقرارات الانسحاب للمسلحين الكرد بنفس طريقة التلاعب بانسحاب الجيش السوري من حلب وحمص وحماة .. وأطلقت الخلايا النائمة العربية .. ودخل الكوماندوس التركي مباشرة .. فيما صمتت الطائرات الامريكية كي يصنع الجولاني أسطورة العبور .. اي عبور الفرات .. كما عبر السادات السويس وتوقف مباشرة كما أوصاه كيسنجر .. وأظهر للمصريين انه عبر السويس التي خسرها عبد الناصر فصار في نظر المصريين بطل العبور .. ليبرر اقدامه على السلام .. وليصبح بطل السلام .. فلولا عبور السويس لما تجرأ وتجاسر على فكرة السلام وزيارة القدس .. ولكن العبور جعله بطلا قويا وقادرا على المجاهرة برغبته بالتطبيع وزيارة القدس ..والتخلي عن فلسطين والقدس .. والتخلي عن السيادة على عمق سيناء وفق شروط بيغين التي لاتزال تحكم سيناء الى اليوم ..
عبور الفرات سيظهر على انه انجاز للجولاني .. وفيما تقضم اسرائيل ظهر دمشق وأفخاذها في الجنوب والناس مخدرة بمورفين العبور في الفرات ومشاهد الانتصارات .. سيكون البطل الجولاني قد اكتملت صورته .. فهو الفاتح .. وقاهر الشيعة والمجوس والعلويين .. وقاهر الروس والايرانيين .. ومؤدب الدروز الكفار .. وهو اليوم قاهر الكرد الانفصاليين وموحد سورية كأنه بسمارك ألمانيا .. ومسترد الثروات وصانع الاحلام والرفاه … فلماذا سيعاتبه الشعب السوري ان تغاضى عن الجولان وصنع السلام مع اسرائيل وترك لها (بعض الأرض) كي يتفرع لبناء شعبه ودولته؟؟ ولماذا نفكر بالصلاة بالقدس وقد صلينا في الاموي؟ .. ولماذا نريد القدس وقد حصلنا على ماهو أهم منها؟ .. اي دمشق ..
الرجل بعد التلميع والتشميع صار جاهزا للتطبيع وللبيع وللتوقيع ..
من جهتها اميريكا لم تقتل الحلم الكردي .. ونقلته الى مرحلة (ادلب) .. فهي حصرته في الحسكة .. وستتركه مثلما تركت جيب ادلب ضد الحكومة السورية .. وهي لن تنهيه أبدا لتبتز تركيا ولتبتز الجولاني .. فلتركيا تدبير آخر بالمنظور الاميريكي بعد ان تنتهي مهمتها في تفتيت المشروع العربي وابادته كليا بعد مئة سنة من المشروع الانكليزي باحياء العروبة ضد العثمانية .. واليوم تحيي الاسلامية العثمانية ضد العروبة والقومية التي انتهت وفاضت روحها الى بارئها وعادت الروح للجثة العثمانية المتعفنة .. وعندما ترتب اميريكا الوضع السوري فانها ستلتفت لتحل المشكلة التركية بنفس الطريقة ففي تركيا اكراد وعلويون وعلمانيون وووو .. وستنتقي اللحظة المناسبة لتقوم بتغييرات كبيرة في خارطة تركيا .. وقد تبين ان كل الشعوب المشرقية سهلة التغيير والتوجيه ..
كما ان اسرائيل اليوم حققت انجازا أهم .. فقد وصلت بالاتفاق مع الجولاني وصارت على مسافة صفر من الحشد الشعبي .. ومسافة صفر من حزب الله .. فالانكشاريون الاتراك الذين يقودهم الجولاني سيموتون في المطحنة القادمة مع الحشد الشعبي من اجل اسرائيل .. ومع حزب الله .. وسيموت المسلمون بيد المسلمين .. ولن تكترث اميريكا بتعثر قرارات استئصال الحشد الشعبي وايران من العراق عبر الديبلوماسية .. فالحشد الشعبي ومن بعده ايران سينشغلون بالمعارك مع الجولاني والانكشارية التركية التي سترفد مقاتليها بآلاف من الجهلة السوريين الذين صنعتهم سنوات اللجوء والمعسكرات الفاشلة الفقيرة .. فقد نجحت تركيا في خلق جيل من الأميين الجهلة الذين تربوا في المساجد وعلى يد رجال الدين وصاروا لايعرفون في الدنيا الا الصلاة والجهاد والكراهية .. وهؤلاء سيكونون مع القادمين الجدد من المساجد التي تفرخ المجاهدين ذخيرة تركيا واميريكا .. وهاقد صرنا نراهم يصورون المذابح بفخر وتشف ومباهاة بما يفعلونه ..
لذلك اعلموا ان عبور الفرات مثل عبور السويس .. صناعة بطولة وبطل صناعي مثل الذكاء الصناعي .. ليقوم بالسلام والتوقيع والتطبيع .. واعلموا ان صناعة البطل القسدي كان لغاية تقديمه كبشا عظيما للجولاني الذي سيصرف النصر بوعود الرفاهية وعودة النفط .. ولكن الشعب لا يعرف انه لن يستفيد من عودة هذه الثروات لأنها ستتسلمها شركات تركية لتبيعها للسوريين ولن يعرف السوريون طعما للرفاه .. لأن الشعب عندما يصل للاشباع والرفاه سيتذكر ان له ثروات وحدودا وحقوقا .. وسينظر بعين الغضب على كل اللصوص .. ولكي يتجنب الاتراك والاسرائيليون ذلك سيبقون الفقر سمة عامة للشعب وينثرون بعض المال على الطبقة الجديدة البرجوازية التي ستتبع بولائها التي ستبتلع الاقتصاد ويكون مرجعها البنوك التركية والبورصات التركية والاسرائيلية ..
عندما يكون الشعب جاهلا .. واللاعب الاميريكي عبقريا فسيكون لك بطل اسطوري من ورق مثل الجولاني .. هرقل السنة .. وجاسوس اسرائيل الثمين …. تكبيييير





















