لماذا قدمت اميريكا رأس الكرد لتركيا واسرائيل؟ الجولاني عبر الفرات والسادات عبر السويس .. ليصبح بطل العبور بطل التطبيع .. انها صناعة البطولة للسلام مع اسرائيل

لم يفاجئني أي شيء مما حدث لأن أميريكا هي رب نعمة قسد .. وهي التي خلقتها لتحل محل داعش عندما هزمت داعش على يد الجيش السوري وحلفائه .. فاخترعت اميريكا قسد رغم انها مثل اسرائيل ضد التاريخ وضد الجغرافيا وضد المنطق .. فالاكراد الاصليون عرقيا قلة في الجزيرة والجزيرة مسكونة بالعشائر العربية فيما الوجود الكردي تزايد في القرن الماضي بشكل طارئ .. فهو قادم من تركيا في موجات نزوح شديدة أثناء الصراع التركي الكردي حيث استقبلتهم الحكومات السورية وأعطتهم أراضي ليزرعوها ويعيشوا منها .. ولكن اميريكا كالعادة تستغل العقد النفسية عند الشعوب .. فالعقدة النفسية للكرد هي الوطن القومي مثل العقدة اليهودية في الوطن القومي الذي استغله الانكليز .. ومثل العقدة السنية الشيعية لدى الجمهور السني والجمهور الشيعي .. حيث تتلاعب بالطرفين نفس الأميريكا .. ففي العراق اسقطت أميريكا الدولة البعثية بحجة انها تناصر المظلومية الشيعية .. وفي سورية أسقطت اميريكا الدولة البعثية بحجة المظلومية السنية ..!!!

المهم قسد كانت ضعيفة جدا وكان الجيش السوري يستطيع ان يصل الى المالكية في أيام قليلة .. ولكنه امتنع عن هذا الاجراء كي لايبكي الكرد الانفصاليون أمام كاميرات العالم حيث ستطلق الغرف السوداء التي تديرها اجهزه المخابرات الدولية حملة مظلومية كردية تضاف الى المظلومية السنية .. ويستدعي الكرد مجتهديهم للجهاد ضد البعثيين العرب الذين يقودهم الرئيس بشار الاسد .. ويخترعوا ملف قيصر جديد وبكائية كيماوية .. ونضيف جبهة أخرى نحن في غنى عنها .. ولكن الاهم هو ان الأميريكي رسم خطا أحمر وهو نهر الفرات الذي منع عبوره .. وكانت اذا تقدمت عربة صغيرة للجيش السوري تنطلق 3 طائرات حربية لقصفها .. واذا تحرك رتل للجيش السوري قصف لمدة ساعة بالطيران .. وكان الاميريكون يقولون علنا في رسائلهم للروس انهم سيدخلون الحرب اذا ماتجاوز الاسد خط الفرات .. وبالطبع كنا نعرف ان قسد ضعيفة وانها قوية بالامريكان والاسرائيليين فقط .. فتوقفت القوات السورية عند ضفة النهر ..

المشروع الانفصالي الكردي كان الجزرة التي تركتها اميريكا أمام عيون القسديين .. وكانت تقول لهم انهم مهمون لها بأهمية اسرائيل .. وكانت اسرائيل تقول لهم انها ستدافع عنهم بنفوذها الهائل في اميريكا .. وعندما سقطت الدولة السورية تبين ان تركيا واسرائيل واميريكا هي التي تريد ان تقسم لحم الصيدة .. وتركيا اردوغان تريد ان تقدم نفسها للأتراك على انها استعادت شام شريف ولكنها أيضا عبرت الفرات لتقتل الحلم الكردي وتحمي بطن تركيا من أن ينهش بالكيان الكردي .. وأما اسرائيل فانها تريد تقسيم سورية ولكنها تريد ان تبتلع الجنوب لأنه المنطقة العازلة الكبيرة .. ولأنه خزان المياه الحيوي الذي تريده اسرائيل .. وهي تريد درة تاجه (الجولان) .. ولكن كيف سيبرر الجولاني التنازل عن الجولان أمام الناس الذين كانوا مقتنعين بفعل الدعاية ان حافظ الاسد هو من باع الجولان؟؟ .. فاذا بالجولاني يسقط تلك المقولة بأنه لم يطالب بالجولان .. بل باعه فعلا وبالمجان مقابل كرسي السلطة .. جاهرا نهارا ..

وهنا جلس الجميع في باريس .. الاميريكي والاسرائيلي والتركي .. وتقرر ان لكل شيء ثمنا .. وان الكبش هذه المرة هم الكرد !! فالكرد دوما هم دمية السياسة في المنطقة والكرة التي تتقاذفها الألاعيب .. كما هم الاسلاميون اللعبة الاخرى المفضلة للاميريكيين .. وكان امام المتفاوضين في باريس كبشان او دميتان .. يجب ان تتم التضحية باحدهما .. فتقرر الابقاء على الدمية الجولاني ووضع الدمية القسدية على الرف الى حين ..

تركيا تريد راس الكرد .. فالكرد سينحرهم اردوغان بالجيش الانكشاري الذي بناه من القتلة والمهووسين والمعتوهين والقتلة المتعطشين للدم .. وسيظهر أردوغان للأكراد غضبه وبأسه وحقده لأنهم فكروا في بناء تمرد على ضفاف تركيا .. وسيجعلهم عبرة لكل كردي .. وسيريهم كيف انه سيعاقبهم عقابا عسيرا على مافكروا به .. وسيذبحهم كالنعاج وسيشتت شملهم ويضربهم ضرب غرائب الابل وسيقول لهم دوما : اني لأرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها واني لصاحبها .. وهو يريد ارسال رسالة في منتهى القسوة والعنف لكرد تركيا كي لايفكروا بالتمرد .. اي رسالة في بريد كرد سورية موجهة لكرد تركيا ..

ولكن الاسرائيلي الذي يريد الجنوب السوري والذي ذبح الدروز كي يبقوا تحت خدمته .. يريد من ذبح الاكراد ان يقدم الجولاني أمام الناس على انه بطل ومحرر ومخلّص ومغوار وهرقل عصره .. فهو الذي سيظهر على انه قاهر قسد الرقم الصعب الذي عملت الدعاية الخبيثة على تصوير قسد على انها مارد الفرات المسلح والمدرع والذي لايقهر لأنه تدربه اميريكا واسرائيل والذي قد يصل الى دمشق وتصل خيوله الى الساحل .. والذي خاف الاسد من التحرش به لأنه رجل اميريكا .. وقسد ومظلوم عبدي هو الذي يمنع السوريين من الحصول على النفط والقمح .. واذا ماسقط فان سورية ستعود جنة للرفاهية .. وسينتهي مشروع التقسيم ..

ولذلك تم الاتفاق على تقديم الكبش الكردي لأنه الكبس الذي سيطعم الجميع .. اردوغان ونتنياهو والجولاني .. وتم التلاعب بقرارات الانسحاب للمسلحين الكرد بنفس طريقة التلاعب بانسحاب الجيش السوري من حلب وحمص وحماة .. وأطلقت الخلايا النائمة العربية .. ودخل الكوماندوس التركي مباشرة .. فيما صمتت الطائرات الامريكية كي يصنع الجولاني أسطورة العبور .. اي عبور الفرات .. كما عبر السادات السويس وتوقف مباشرة كما أوصاه كيسنجر .. وأظهر للمصريين انه عبر السويس التي خسرها عبد الناصر فصار في نظر المصريين بطل العبور .. ليبرر اقدامه على السلام .. وليصبح بطل السلام .. فلولا عبور السويس لما تجرأ وتجاسر على فكرة السلام وزيارة القدس .. ولكن العبور جعله بطلا قويا وقادرا على المجاهرة برغبته بالتطبيع وزيارة القدس ..والتخلي عن فلسطين والقدس .. والتخلي عن السيادة على عمق سيناء وفق شروط بيغين التي لاتزال تحكم سيناء الى اليوم ..

عبور الفرات سيظهر على انه انجاز للجولاني .. وفيما تقضم اسرائيل ظهر دمشق وأفخاذها في الجنوب والناس مخدرة بمورفين العبور في الفرات ومشاهد الانتصارات .. سيكون البطل الجولاني قد اكتملت صورته .. فهو الفاتح .. وقاهر الشيعة والمجوس والعلويين .. وقاهر الروس والايرانيين .. ومؤدب الدروز الكفار .. وهو اليوم قاهر الكرد الانفصاليين وموحد سورية كأنه بسمارك ألمانيا .. ومسترد الثروات وصانع الاحلام والرفاه … فلماذا سيعاتبه الشعب السوري ان تغاضى عن الجولان وصنع السلام مع اسرائيل وترك لها (بعض الأرض) كي يتفرع لبناء شعبه ودولته؟؟ ولماذا نفكر بالصلاة بالقدس وقد صلينا في الاموي؟ .. ولماذا نريد القدس وقد حصلنا على ماهو أهم منها؟ .. اي دمشق ..

الرجل بعد التلميع والتشميع صار جاهزا للتطبيع وللبيع وللتوقيع ..

من جهتها اميريكا لم تقتل الحلم الكردي .. ونقلته الى مرحلة (ادلب) .. فهي حصرته في الحسكة .. وستتركه مثلما تركت جيب ادلب ضد الحكومة السورية .. وهي لن تنهيه أبدا لتبتز تركيا ولتبتز الجولاني .. فلتركيا تدبير آخر بالمنظور الاميريكي بعد ان تنتهي مهمتها في تفتيت المشروع العربي وابادته كليا بعد مئة سنة من المشروع الانكليزي باحياء العروبة ضد العثمانية .. واليوم تحيي الاسلامية العثمانية ضد العروبة والقومية التي انتهت وفاضت روحها الى بارئها وعادت الروح للجثة العثمانية المتعفنة .. وعندما ترتب اميريكا الوضع السوري فانها ستلتفت لتحل المشكلة التركية بنفس الطريقة ففي تركيا اكراد وعلويون وعلمانيون وووو .. وستنتقي اللحظة المناسبة لتقوم بتغييرات كبيرة في خارطة تركيا .. وقد تبين ان كل الشعوب المشرقية سهلة التغيير والتوجيه ..

كما ان اسرائيل اليوم حققت انجازا أهم .. فقد وصلت بالاتفاق مع الجولاني وصارت على مسافة صفر من الحشد الشعبي .. ومسافة صفر من حزب الله .. فالانكشاريون الاتراك الذين يقودهم الجولاني سيموتون في المطحنة القادمة مع الحشد الشعبي من اجل اسرائيل .. ومع حزب الله .. وسيموت المسلمون بيد المسلمين .. ولن تكترث اميريكا بتعثر قرارات استئصال الحشد الشعبي وايران من العراق عبر الديبلوماسية .. فالحشد الشعبي ومن بعده ايران سينشغلون بالمعارك مع الجولاني والانكشارية التركية التي سترفد مقاتليها بآلاف من الجهلة السوريين الذين صنعتهم سنوات اللجوء والمعسكرات الفاشلة الفقيرة .. فقد نجحت تركيا في خلق جيل من الأميين الجهلة الذين تربوا في المساجد وعلى يد رجال الدين وصاروا لايعرفون في الدنيا الا الصلاة والجهاد والكراهية .. وهؤلاء سيكونون مع القادمين الجدد من المساجد التي تفرخ المجاهدين ذخيرة تركيا واميريكا .. وهاقد صرنا نراهم يصورون المذابح بفخر وتشف ومباهاة بما يفعلونه ..

لذلك اعلموا ان عبور الفرات مثل عبور السويس .. صناعة بطولة وبطل صناعي مثل الذكاء الصناعي .. ليقوم بالسلام والتوقيع والتطبيع .. واعلموا ان صناعة البطل القسدي كان لغاية تقديمه كبشا عظيما للجولاني الذي سيصرف النصر بوعود الرفاهية وعودة النفط .. ولكن الشعب لا يعرف انه لن يستفيد من عودة هذه الثروات لأنها ستتسلمها شركات تركية لتبيعها للسوريين ولن يعرف السوريون طعما للرفاه .. لأن الشعب عندما يصل للاشباع والرفاه سيتذكر ان له ثروات وحدودا وحقوقا .. وسينظر بعين الغضب على كل اللصوص .. ولكي يتجنب الاتراك والاسرائيليون ذلك سيبقون الفقر سمة عامة للشعب وينثرون بعض المال على الطبقة الجديدة البرجوازية التي ستتبع بولائها التي ستبتلع الاقتصاد ويكون مرجعها البنوك التركية والبورصات التركية والاسرائيلية ..

عندما يكون الشعب جاهلا .. واللاعب الاميريكي عبقريا فسيكون لك بطل اسطوري من ورق مثل الجولاني .. هرقل السنة .. وجاسوس اسرائيل الثمين …. تكبيييير

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

آراء الكتاب: نشوة نصر أم إذن عبور؟ – بقلم: الفينيق الأخير

ما يحدث في سوريا اليوم لا يُفسَّر فقط بما نراه على الخريطة، بل بما لا نراه خلفها.
التقدّم السريع، الانسحابات الصامتة، المدن التي تغيّر أعلامها بلا معركة، والحدود التي تُفتح كأنها كانت تنتظر.
كل ذلك لا يشبه حربًا، بل يشبه تسوية تُدار تحت الطاولة، حيث تُقاس النتائج لا بعدد القتلى فقط، بل بحجم الصمت الذي رافقها.

انسحاب بلا هزيمة

حين تراجعت قوات سوريا الديمقراطية بهذه السرعة، لم يكن ذلك لأنها هُزمت عسكريًا، بل لأنها اختارت ألا تُقاتل.
وهذا ليس جبنًا ولا خيانة، بل قراءة باردة لموازين القوة.

قسد تعرف أنها بلا مظلّة دولية صلبة اليوم.
تعرف أن واشنطن لم تعد مستعدة لحرب جديدة.
تعرف أن أنقرة تراقب، وأن أي مواجهة مفتوحة قد تحرق ما تبقّى من مكاسبها.

لذلك انسحبت لتبقى، وتفاوضت لتنجو، وسلّمت ما يمكن تسليمه لتحتفظ بما لا يُسلَّم بسهولة: الوجود.

من تقدّم… ولماذا؟

لكن المشهد لا يُفهم من زاوية من انسحب فقط، بل من زاوية من تقدّم.

لماذا يُسمح لقوة ذات ماضٍ جهادي مُلطّخ بالدم أن تتقدّم وتنتصر بهذه السهولة؟
الجواب ليس أخلاقيًا، بل سياسيًا بحتًا.

العالم لا يبحث عن الطُهر، بل عن من يمسك الأرض.
لا يكافئ البراءة، بل القدرة على فرض مركز.
وفي لحظة التفكك، يصبح “الاستقرار” هو الاسم الحركي للتغاضي.

يُغضّ الطرف عن الماضي، وتُفتح نافذة مشروطة للمستقبل، على أمل أن يُروَّض الوحش بدل أن يُكسَر.

نشوة الغلبة

هنا تبدأ نشوة الغلبة.
تُرفع الرايات، تُلتقط الصور، ويُقال إن الطريق فُتح بالقوة.

لكن الغلبة السريعة ليست دليل سيادة، بل علامة سماح.
لأن ما يُفتح بلا حرب إقليمية، ويُعبَّد بلا ردع دولي، لا يُفتح صدفة.

النشوة هنا ليست خاتمة، بل مرحلة اختبار.

الوكيل يصل حيث لم يصل الأصيل

في منطق الجيوسياسة، نادرًا ما تصل القوى الكبرى إلى غاياتها بأجسادها.
غالبًا ما تصل بوكلاء.
لا بعلمٍ مرفوع، بل بمسارٍ يُفتح.

وحين قيل إن إسرائيل لم تبلغ الفرات كأصيل، لم يكن المقصود جنديًا يعبر النهر، بل دولةً تُفكَّك قبل أن تصل.

اليوم، يصل الوكيل حيث لم يصل الأصيل، لا لأنه عُمِّد سرًّا، بل لأن الطريق فُتح له، والاعتراض أُجِّل، والممانعة صمتت.

ليس السؤال إن كان الفاعل “مزروعًا”، فهذه لغة اتهام مبسّطة،
بل لماذا سُمِح له بالعبور،
ولماذا أُغلقت الجبهات في وجه غيره،
ولماذا صار عمق البلاد متاحًا بلا حرب إقليمية.

حين تُضعَف الدولة المركزية، وتُعاد صياغة العدو، وتُدار الحدود لا لتحريرها بل لتهدئتها، تتحقق النتيجة ذاتها:
لا سيادة كاملة،
ولا مواجهة مباشرة،
بل إدارة نفوذ عبر قوى محلية.

الشرعية الهشّة

نشوة النصر التي نراها اليوم ليست دليل قوة، بل علامة هشاشة.
لأن الشرعية المبنية على الغلبة لا تصمد أمام سؤال الخبز،
ولا أمام سؤال العدالة،
ولا أمام سؤال الدم.

وكلما طال الفارق بين الوعد والواقع، تحوّلت النشوة إلى اكتئاب،
وتحوّل الهتاف إلى غضب.

هذا لا يتطلب مؤامرة “سحق لاحق”.
يكفيه فرق الوعود عن الواقع، وانكشاف الكلفة.

الخاتمة

سوريا اليوم لا تُحكَم، بل تُدار.
لا تُستعاد، بل تُضبط.

وما يُسمّى نصرًا ليس إلا لحظة سماح، قابلة للسحب متى تغيّرت الحسابات.
من يصل إلى العمق لأن الطريق فُتح له، سيُطالَب يومًا بدفع ثمن المرور.
ومن يُكافأ لأنه أمسك الأرض، سيُحاسَب حين يعجز عن إطعامها، أو تهدئتها، أو تبرير دمها.

التاريخ لا يعترف بنشوة الغلبة، بل بحصيلة الحكم.
ولا يرحم من ظنّ أن الوكالة سيادة، أو أن السكوت قبول، أو أن التأجيل نجاة.

في لحظة ما، سيتوقف الصمت، وستُغلق المسارات،
وسينكشف الفرق بين من انتصر فعلًا، ومن كان مجرّد مرحلة.

وحينها، لن يسأل أحد كيف وصلوا إلى هنا،
بل لماذا تُركوا ليصلوا!

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

درس للأكراد والدروز والعلويين .. كيف أخطأ الجميع .. ولم يستمعوا لصوت الأسد .. فهل سيتعلم السنّة الدرس أم ينتظرون دورهم في المذبحة؟؟

ليس هذا وقت الشماتة بل وقت المعاتبة .. ووقت ان نستخلص ماأمكن من الدروس .. وسأقول كلاما سيراه كثيرون مستفزا .. ولكني لم أكن يوما مجاملا ولامحابيا .. ولن أقول الا يقيني .. فليسامحني من سيغضب مني .. لأنني قد لاأرضيه .. وقد ينتقل الى عداوتي .. فاذا الذي بيني وبينه صداقة حميمة كأني له عدو لئيم ..

ففي يوم كنت أنصح الاكراد السوريين بأن لايكونوا عونا للامريكان على دولتهم الأم .. لأن الامريكان لايمكن الوثوق بهم .. وهم تجار كلمة ووعود .. ولأنهم تجار ورعاة بقر فان الكلمة بالنسبة لهم بقرة ودولارات .. ويبيعون لمن يدفع أكثر .. وعقل الكاوبوي هو الذي يتجلى في سياسات اميريكا وفي عقل ترامب الذي يحمل مسدسه ويعتلي حصانه ويقاتل للحصول على قطيع الابقار .. ولكنه يعتبر ان القطيع الذي يحميه ملكه ويحق له بيعه وبالسعر الذي يريد .. ولذلك كنا نرى كيف انه يتصرف تجاه كل الدول التي يحميها وكأنها أبقار .. فالسعودية بقرة حلوب بالحرف .. ودول النفط بقية القطيع الذي يحميه بمسدسه وعليه ان يدفع ثمن الحماية والا فانه سيبيعه لمن يشتري السلطة فيه .. وعلى كل دولة ان تمد له ضرعها ليرتوي من الذهب والدولارات .. أما دول اوروبة الغربية فقد أهانها جميعا .. وطلب منها تسديد فواتير الحماية .. ولذلك كنت اتساءل كيف يمكن للكرد والمسلمين ان يظنوا أنهم ليسوا الا أبقارا في العقيدة الاميريكية ..

وتمنيت كثيرا على الكرد أن يفهموا هذه الحقيقة وأن لايكونوا عونا على الدولة السورية ومنع الوقود والنفط والغذاء عنها ..لأنهم هم بالذات ساهموا في ان يكون لقانون قيصر التاثير الكبير لأن عجلة الانتاج الاقتصادي والامن الغذائي توقفت تماما بمنع النفط واعطائه بالقطارة وتحويله الى موانئ تركيا التي تسحق الاكراد والتي كانت تشتريه بثمن بخس وتبيعه لاسرائيل بثمن بخس .. لكن الاكراد أصروا على مساعدة الاميريكيين ووثقوا بوعودهم وأنهم سيحصلون منهم على وطن بمساعدة اسرائيلية .. وكنت على يقين أن الكرد كانوا سيأخذون من الدولة السورية الكثير ويعيشون مواطنين سوريين بلغتهم وثقافتهم وحقوقهم الوطنية مثل الاسكتلنديين والويلزيين في بريطانيا بكامل حقوقهم الوطنية والثقافية .. ولكن كلما كانت وفودهم تصل الى دمشق وتوافق على ماتطرحه الدولة السورية كانوا يطيرون عائدين الى المطارات الأمريكية في الشرق السوري .. وبعد خمس دقائق ينفضون أيديهم من الاتفاق لأن الامريكي وعدهم بما هو أفضل .. وهاهم اليوم ينفذون ماتريده اميريكا ويتعرضون لمذابح فيما الطائرات الامريكية بجانبهم تشخر .. في حين ان نفس الطائرات كانت تصاب بالجنون اذا ماتجاوز الجيش السوري ضفة الفرات وتقوم بقصفه ومنعه من ملاحقة داعش .. اما اليوم فان داعش التي تلبس لباس الجيش السوري الجديد لصاحبه الجولاني فانها تمر بسلام تحت أعين الطائرات الامريكية ..

هذه ليست مناسبة للوم أحد وليست مقالة للعتب بل للمراجعة وتعلم الدرس .. ففي يوم من الايام أيضا سمعت ان هناك قرارا اتخذته قيادات روحية للموحدين الدروز انهم لايريدون ان يكونوا طرفا في الحرب السورية لأنها حرب بين السوريين .. وكانت الحجة ان السوريين لايجب ان يقتلوا السوريين .. وعاتبت يومها من اجتهد هذا الاجتهاد .. واعتبرت ان النأي بالنفس في مصائب الوطن سيدفع ثمنه الجميع .. ولكن البعض قال لاناقة لنا ولاجمل في الحرب .. فيما كانت ناقة وجمل الخليج وناقة وجمل الاتراك وناقة وجمل السعوديين وناقة وجمل حلف الناتو وناقة وجمل اسرائيل وناقة وجمل تركمانستان وناقة وجمل الايغور وناقة وجمل من لاناقة له ولاجمل .. كل هذه النوق والجمال دخلت على خط الحرب .. ولم يعد الامر ناقتنا وجملنا .. بل وطننا جميعا .. وكان هذا القرار الروحي بعيدا عن الصواب والعقل .. وأذكر انني كتبت مقالات احاول تنبيههم الى انهم مستهدفون في ماسموه مظاهرات الكرامة فقامت دنيا بعضهم ولم تقعد واعتبروا انني اكتب من أجل نظام قمعي .. للأسف لم يقرأ الكثيرون منهم المؤامرة على انها على الجميع .. وأن الناي بالنفس مثل المشاركة في المؤارة وربما مثل قرار الانتحار الذاتي .. وكان الجيش السوري أقوى لو ان الموحدين يومها قرروا انها معركتهم مثلما كانت معركة سلطان باشا الاطرش يوما ما .. ورغم ان الموحدين لم يعتدوا على احد من جماعة الثورة واستضافوهم وشكل بعضهم نوعا من القلق واللااستقرار للدولة السورية في السنتين الاخيرتين .. ومع هذا فانهم تلقوا مكافأة من الثورة بمجزرة رهيبة ولايزال العمل على اذلالهم بكل الوسائل وذلك لدفعهم بالقوة الى حضن اسرائيل ..

والعلويون هم أقل من يجب ان نعاتبهم .. لما بذلوه من وطنية صادقة .. ولكن في نقاشاتي في بعض القرى في الساحل قبل سقوط الدولة عام 2024 في بعض قرى الساحل كنت احس بالمرارة والوجع مما وصل اليه الحال من الضيق بسبب الفقر والضائقة الاقتصادية .. ومن الألم من اهمال الدولة لهم او عجزها عن مساعدتهم بسبب قلة الموارد وشحها .. فيما ابناء التجار ازدادوا ثراء .. وكنت ارى المقاهي مكتظة بأبناء التجار فيما ابناء الفقراء عسكريون يبيعون الخبز أمام تلك المقاهي .. ونقلت غضبي من تلك المشاهد ورفضت علنا قول بعض بطانة القصر يطلب من الناس الصمود فيما هم يفتتحون المطاعم .. وكنت أرى ان القضايا وصلت اقتصاديا الى وضع لايطاق لأن الفقر وحاجة الدولة للمال لسد رمق الفقراء أطلق عنفات الفساد بشكل تلقائي وجعل الدولة تغض الطرف عنه لأنها كانت في غنى عن معركة داخلية اضافية صار الفاسدون فيها مراكز قوى يجب ان تهدم بهدوء ودون ضجيج .. ولم أقبل الا ان انقل رأيي في تلك المشاهد .. ولكني قلت لكل من كان يتألم وألتقيه في الساحل: ربما فقدتم أعز ماتملكون .. ابناءكم ولقمتكم .. ولكن ان تخليتم عن القتال والدفاع عن الدولة فستفقدون كل شيء .. حتى شرفكم وكرامتكم وحقكم في الحياة .. الا ان الدعاية الاخوانية الخطيرة أقنعت البعض انهم صاروا يقاتلون من أجل عائلة وسيدة قصر وتجار فاسدين .. ولم يدركوا انهم كانوا يقاتلون عن بيوتهم وأرضهم وحقولهم وحقهم في الحياة .. وماان سقطت الدولة حتى هرعوا لتسليم سلاحهم ظنا منهم انهم صاروا في دولة جديدة ستنصفهم وتعطيهم الرواتب وتنتهي محنة الفقر ..

اليوم كل من أساء الظن بالوطن دفع ثمن سوء ظنه .. فلو راهن الاكراد على الدولة السورية وقاتلوا معها وحصلوا على امتيازات المواطنة وأفرجوا عن النفظ والثروات للدولة السورية لما كانت تركيا تذبحهم في الشيخ مقصود تحت سمع وعين أميريكا .. اميريكا التي ستبيعهم وستبيع الاتراك حسب مصالحها لأنها تعتير ان الصفقات تباع فيها الاعراق والبشر .. واليوم سيعطى الاكراد في الاتفاق التركي الامريكي الاسرائيلي قطعة من الارض في الجزيرة ولكن لن يسمح لها الا بكوريدور حياة اجباري عبر تركيا فقط وكوريدور عبر اسرائيل بحيث تتحكم بهم تركيا واسرائيل .. وهذا ماتقبل به تركيا .. اي الاكراد سيحاصرون في الجزيرة السورية التي ستكون تحت رحمة تركيا والتي ستضع على حدودهم دولة شمالية سنية متطرفة تتبع لتركيا وتتعلم اللغة التركية وتصبح دولة انكشارية مهمتها فقط تأديب الاكراد في سورية وفي تركيا .. واذا تمرد الاكراد فانها ستقطع حبل الوريد الذي يمر منها اجباريا ..

ولو قرر الموحدون ان ناقتهم وجملهم مستهدفون في الحرب على سورية وقاتلوا في كل الوطن السوري لما وصلوا الى مذبحة السويداء التي رتبتها اسرائيل وتركيا لتأديبهم كي يهرعوا لطلب الحماية من اسرائيل ويعرضوا ان يخدموا جيشها كحرس حدود ..

ولو أدرك بعض سكان الساحل ان افقارهم صنعته اميريكا لا الرئيس الأسد لوفروا على انفسهم هذه الايام السوداء ولما سلموا سلاحهم وصدقوا من كان يقول انهم يقاتلون من أجل عائلة الأسد .. فخسروا مع شركائهم الدولة التي لم يعد لهم حلم فيها الا ان يعودوا الى الوظائف التي كانت في زمن الأسد .. لا بل على الاقل ألا يشتموا فيها من قبل الرعاة والرعاع .. وألا يقتلون بلا سبب ..

وربما قال الكرد والموحدون والعلويون كلاما فيه أيضا كثير من اللوم والعتب على دولتهم التي رحلت .. ولكن هذا الزمن ليس زمن العتاب واللوم .. بل زمن المراجعات .. وزمن الاعتراف بالاخطاء .. ولكنه درس للسنة قبل غيرهم .. وأقصد السنة الذين يظنون انهم انتصروا لأنهم وقفوا مع اميريكا .. وباعوا فلسطين من أجل ان يصل الجولاني لدمشق وباعوا القدس والاقصى من أجل ان يصبح رئيسهم سنيا .. وباعوا الجولان وجبل الشيخ والجنوب لاسرائيل من أجل ألا يعود العلويون .. وباعوا الشمال لتركيا من أجل ان تخرج ايران ورايات الحسين .. هؤلاء هم من يجب ان يتعلم درس الكرد والموحدين والعلويين .. وعليهم ان يعلموا ان اميريكا ترى فيهم ابقارا سنية .. وستحلبهم حلبا .. وستبيعهم عندما تجف ضروعهم .. وستبيعهم لمن يشتري .. وقد تعيد بيعهم لمعادلات جديدة تعيد العلويين والدروز .. وتجعل الكرد يتحكمون بهم اذا مادفع الكرد أثمانا أكبر .. خاصة عندما يحين موعد ذبح تركيا البقرة السمينة عندما تنتهي مهمتها وتصبح أكبر مما يتحمله الغرب الذي يرى فيها عثمانية تقوم من القبر سيضربها بالنووي ولن يقبل ان تعود الى الحياة ..

المشاهد والطريقة التي يفكر بها بعض من يظن انه اموي تدل على انهم لم يفهموا الدرس .. بل ويظنون ان اميريكا صديقتهم الى يوم القيامة طالما أنهم أخلصوا لها واعطوها ماتريد .. ولو أنها أخذت لحم ابنائهم .. وشرف نسائهم .. وحفرت قبور أجدادهم .. ولوثت دينهم وقرآنهم ووضعت نبينا على لوائح الارهاب .. فهم لم يعرفوا عقل اليانكي والانغلوساكسوني .. واسألوا الهنود الحمر الذين أبرموا ستة الاف اتفاقية سلام واذعان مع الكاوبوي .. ولكنه كان يقتلهم في اليوم الثاني او الشهر الثاني او العام الثاني للاتفاقية لانه جشع ويريد كل شيء .. ولايقبل الا بكل شيء .. ويبدو انه قرر ان ينهي شيئا اسمه الوجود العربي الاسلامي في المنطقة .. وأفضل طريقة لانهاء مجتمع هو ان تشعره وتوهمه انه انتصر لأنه تنازل وباع .. فيبيع ويذعن .. ثم يبيع ويذعن الى أن يصبح شريدا بين الأمم .. وهو لايدري انه يتفكك ويتحول بدينه الى الجهل المستبد .. ثم يتلاشى تدريجيا .. ويموت بصمت او يكون موته صاخبا .. فلا فرق كيف ستموت البقرة .. بذبح صامت او ذبح صاخب ..

المستقبل ليس بيد أحد الا السنة الذين ان نهضوا فستنهض معهم المنطقة .. وان قبلوا بالرهان الخادع .. ماتوا وحدهم .. وعاشت بقية المكونات .. التي ستجد طريقا للخلاص من دونهم .. وسيبقى السنة في القرن السادس الميلادي في الصحراء منسيين .. يبحثون عن أبرهة الأشرم .. الذي وصل الى دمشق والذي صار اسمه نتنياهو يجلس على هضبة الجولان ويتزلج على حبل الشيخ ويتنزه على أفخاذ دمشق ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مقال سيكتبه سوري معارض بعد سنوات نادما: كيف بعنا الاتّحاد السوفييتي وتشيك-سلوفاكيا مقابل أكياس التسوّق البلاستيكيّة – بقلم: أندري فيلتشيك *

من يقرأ هذا المقال سيحس بقشعريرة لأنه يحكي عن السوريين والشباب الذين خدعهم العالم واعلام العالم واعلام النفط وأوهمهم انهم ثوار وانهم يصنعون التاريخ .. وأن وطنهم ليس وطنا يستحق ان يتمسكوا به .. والحقيقة انهم صنعوا تاريخا جديدا للاستعمار .. وسيذكرهم التاريخ بأنهم كانوا سذجا وأغبياء .. وأحيانا بلهاء .. والبلهاء كانوا دوما رصيد الاستعمار والفوضى وسيكونون دوما وسيبقون .. وسيكونون درسا للشعوب في التاريخ وسيحصلون على مكانة دنيئة في ذاكرة الشعوب والزمن بسبب سقوطهم بسهولة في خداع الذات وطعنهم لشعبهم وتاريخهم وبلدهم الذي كان عزيزا .. فصا ر بلدا ذليلا محتلا من كل الجهات ..

هذا مقال سيكتبه حتما كثير من ثورجيي اليوم اذا ماأفاقوا من سكرة الموت في بلدهم .. هذا اذا سمح لهم ان يعترفوا بما جنته أيديهم في زمن لن يقدروا فيه الا على ان يبكوا ويفقؤوا عيونهم بما اقترفت أيديهم .. اذا استيقظ العقل والضمير الذي مات ..

هذا المقال يناسب كل شباب الربيع العربي .. ويناسب السوريين الذين رقصوا احتفالا بتدمير بلادهم من أجل وهم وسراب .. حيث أعطاهم العالم السراب .. وأخذ منهم أعز مايملكون .. بلادهم وشرفهم ..

اقرأ ولاتتردد في أن تحس بالدهشة:


كنت أرغب في مشاركة قصّةٍ ما مع القرّاء الشباب من هونغ كونغ منذ عدّة شهور. يبدو أنّ الآن هو الوقت المناسب، حيث تشتد المواجهة الأيديولوجية بين الغرب والصين، ونتيجةً لذلك تعاني هونغ كونغ والعالم معها.

و هذا ليس جديدًا، لأنّ الغرب قام بزعزعة استقرار العديد من البلدان والأقاليم، وبغسل دماغ عشرات الملايين من الشباب.
أنا أعرف ذلك لأنني كنت واحدًا من أولئك الشباب في الماضي. ولو لم أكن كذلك، لكان من المستحيل بالنسبة لي أن أفهم ما يجري حاليًّا في هونغ كونغ.

لقد ولدت في لينينغراد، وهي مدينة جميلة في الاتحاد السوفياتي. يطلق عليها اليوم اسم سان بطرسبرغ، وعلى البلاد اسم روسيا. أمّي نصف روسية ونصف صينية، فنانة ومهندسة معمارية. كانت طفولتي مشتركة بين لينينغراد وبيلسن، وهي مدينة صناعية مشهورة بالبيرة وتقع في الطرف الغربي مما كان يسمى تشيك-سلوفاكيا. كان والدي عالمًا نوويًّا.

كانت المدينتان مختلفتان. كلّاً منهما تمثّل شيئًا أساسيًّا في التخطيط الشيوعي، وهو نظام قام دعاة الغرب بتعليمكم أن تكرهوه.

لينينغراد هي واحدة من أكثر المدن إثارةً للدهشة في العالم، حيث تضمّ بعض أكبر المتاحف ومسارح الأوبرا والباليه والساحات العامّة. كانت عاصمة روسيا فيما مضى.

بيلسن مدينة صغيرة الحجم، ويبلغ عدد سكانها 180.000 نسمة فقط. ولكن عندما كنت طفلًا، كانت تضمّ العديد من المكتبات الممتازة ودور السينما ودار الأوبرا والمسارح الطليعية والمعارض الفنية وحديقة حيوانات مخصّصة للبحث والأشياء التي لا يمكن أن نجدها، كما أدركت لاحقًا (بعد فوات الأوان)، حتى في المدن الأميركية التي يبلغ عدد سكانها مليون نسمة.

كان لدى المدينتين، الكبيرة والأخرى الصغيرة، وسائل نقلٍ عامٍّ ممتازة، وحدائق واسعة وغابات في أطرافها، بالإضافة إلى المقاهي الأنيقة. كان في بيلسن عدد لا يحصى من مرافق رياضة التنس، وملاعب كرة القدم، وحتى ملاعب الريشة الطائرة، وجميعها مجانية.

كانت الحياة جميلةً، وكان لها معنًى. كانت غنيةً. ليس بالمال، ولكنها غنية على الصعيد الثقافي والفكري والصحّي. كان الشباب مرحًا، بوجود المعارف المجانية بمتناول الجميع بسهولة، والثقافة في كلّ زاوية من الشوارع، والرياضة للجميع. كان الإيقاع بطيئًا: كان هناك الكثير من الوقت للتفكير والتعلّم والتحليل.

لكنها كانت أيضًا ذروة الحرب الباردة.

كنّا شبانًا متمردين يسهل التلاعب بهم. لم نكن راضين أبدًا عمّا أُعطي لنا. لقد أخذنا كلّ شيء كأمر مسلّمٍ به. كنّا نلتصق بأجهزة استقبال الراديو، في الليل، لنستمع إلى إذاعة بي بي سي، صوت أمريكا، راديو أوروبا الحرّة وخدمات البثّ الأخرى التي تهدف إلى تشويه سمعة الاشتراكية وجميع البلدان التي كانت تحارب الإمبريالية الغربية.

قامت المجمّعات الصناعية الاشتراكية التشيكية ببناء مصانع كاملة، من مصانع الحديد إلى مصانع السكّر، في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا من منطلق التضامن. لكننا لم نكن نرى أيّ مدعاةٍ للفخر في ذلك، لأن أجهزة الدعاية الغربية كانت تسخر ببساطة من مثل تلك المشاريع.

كانت دور السينما لدينا تعرض روائع السينما الإيطالية والفرنسية والسوفيتية واليابانية. ولكن قيل لنا أن نطالب بالأعمال التافهة من الولايات المتحدة.

كانت العروض الموسيقية ممتازة، من البثّ المباشر إلى التسجيل. في الواقع، كانت جميع أصناف الموسيقى متاحةً تقريبًا، وإن كان مع بعض التأخير، في المتاجر المحلية أو حتى على المسرح. ما لم يكن يتم بيعه في متاجرنا هو التفاهة العدمية. ولكن هذا بالضبط ما قيل لنا أن نرغب به. وقد رغبنا بذلك، وقمنا بنسخه باحترامٍ ديني على مسجّلات الأشرطة. إذا كان هناك شيء ما غير متوفّر، تأخذ وسائل الإعلام الغربية بالصراخ أنّ ذلك يعدّ انتهاكًا صارخًا لحرية التعبير.

كانوا يعرفون، وما زالوا يعرفون اليوم، كيفية التلاعب بأدمغة الشباب.

في لحظةٍ ما، تحوّلنا إلى شبابٍ متشائمين، ننتقد كل شيء في بلادنا، من دون مقارنة، حتى من دون أقلّ القليل من الموضوعية.

هل يبدو ذلك مألوفًا بالنسبة لكم؟

كان يقال لنا، وكنا نردّده: كلّ شيءٍ كان سيئًا في الاتحاد السوفيتي أو في تشيكوسلوفاكيا. كلّ شيء في الغرب كان رائعًا. نعم، كان ذلك مثل الدين الأصوليّ أو الجنون الجماعيّ. لم يكن أحد تقريبًا في منأًى عن ذلك. في الواقع، كنّا مصابين، كنّا مرضى، تحوّلنا إلى أغبياء.

استخدمنا المرافق العامة الاشتراكية من المكتبات إلى المسارح مرورًا بالمقاهي التي تتلقّى الدعم من الدولة لتمجيد الغرب وتلويث صورة دولنا. هكذا تمّ تلقيننا، من قبل محطّات الإذاعة والتلفزيون الغربية، ومن خلال المنشورات المهرّبة بشكلٍ سرّيّ إلى بلداننا.
في ذلك الوقت، أضحت أكياس التسوّق البلاستيكية الغربية رمزًا للمكانة الاجتماعية! تعرفونها، هذه الأكياس التي نجدها في بعض المتاجر أو المخازن الكبرى الرخيصة.

عندما أفكر في الأمر، بعد بضعة عقودٍ ، لا أكاد أصدّق ذلك: شباب وشابّات متعلّمين، يسيرون بفخرٍ في الشوارع، ويعرضون أكياس التسوّق البلاستيكية الرخيصة التي دفعوا مقابلها أموالًا كبيرة. لأنها آتية من الغرب. لأنها ترمز إلى النزعة الاستهلاكية! لأنه قيل لنا أن النزعة الاستهلاكية أمر جيّد.

قيل لنا إنه يجب أن نرغب في الحرية. الحرية على الطريقة الغربية.

قيل لنا إنه يجب علينا “النضال من أجل الحرية”.

من نواحٍ كثيرة، كنّا أكثر حريةً من الغرب. أدركت هذا عندما وصلت إلى نيويورك ورأيت مدى ضعف تعليم الأطفال الذين في عمري، ومدى سطحية معرفتهم بالعالم. كما كان هناك القليل من الثقافة في مدن أميركا الشمالية متوسطة الحجم.

كنا نريد، كنا نطالب بالجينز من العلامات التجارية المعروفة. في صميم أسطواناتنا الموسيقية، كنا نرغب بوجود الأسطوانات الموسيقية الغربية الإنتاج. لم يكن الأمر يتعلّق بالجوهر ولا بالرسالة. كان الشكل هو الذي يتفوّق على المضمون.

كان طعامنا ألذّ، ومنتج بشكلٍ يحترم البيئة. لكننا أردنا تغليفًا غربيًّا مزركشًا بالألوان. لقد طالبنا بالمواد الكيميائية.

كنّا غاضبين ومنفعلين ومصدرًا للنزاع. جعلنا عائلاتنا غاضبة.

كنّا شبّانًا، لكننا كنّا نشعر بالشيخوخة.

لقد نشرت مجموعتي الشعرية الأولى، ثم غادرت، صفقت الباب خلفي، وذهبت إلى نيويورك.
وبعد فترةٍ وجيزة، أدركت أنني خُدعت!

هنا رواية مبسّطة جدًّا من قصّتي. المساحة محدودة.

ولكن يسعدني أن أتمكّن من مشاركتها مع قرّائي من هونغ كونغ، وبالطبع مع القراء الشباب من جميع أنحاء الصين.

لقد تمّت خيانة بلدين رائعين كانا بيتًا لي، وتمّ بيعهما مقابل لا شيء بالمعنى الحرفيّ، مقابل الجينز ذي العلامات التجارية وأكياس التسوّق البلاستيكية.

احتفل الغرب! بعد أشهرٍ من انهيار النظام الاشتراكيّ، تمّ تجريد البلدين من كلّ شيء من قبل الشركات الغربية. فقد الناس منازلهم ووظائفهم، وتمّ إحباط الأممية. تمّت خصخصة مؤسّساتٍ اشتراكية كانت تبعث على الفخر وتمّت تصفيتها في كثير من الحالات. تمّ تحويل المسارح الفنية ودور السينما إلى أسواقٍ للملابس المستعملة الرخيصة.

في روسيا، انخفض متوسّط العمر المتوقّع إلى مثيله في دول أفريقيا جنوب الصحراء.

تمّ تقسيم تشيكوسلوفاكيا إلى قسمين.

واليوم، بعد عقودٍ من الزمان، عادت روسيا وتشيكوسلوفاكيا مرة أخرى ثريّتين. حيث تمتلك روسيا العديد من عناصر النظام الاشتراكي المخطّط مركزيًّا.

لكنّني أفتقد بلديّ الاثنين كما كانا من قبل، وتظهر جميع استطلاعات الرأي أنّ غالبية الناس الذين يعيشون هناك يفتقدونهما أيضًا. أشعر بالذنب أيضًا، ليلًا ونهارًا، لأنني سمحت لنفسي بالتعرّض لغسيل الدماغ والتلاعب، وبطريقةٍ ما، أشعر بقيامي بالخيانة.

بعد أن رأيت العالم، أدركت أنّ ما حصل للاتحاد السوفيتي وتشيكوسلوفاكيا حدث أيضًا في أجزاء أخرى كثيرة من العالم.
والآن ، يستهدف الغرب الصين باستخدام هونغ كونغ.

في كلّ مرةٍ أذهب فيها إلى الصين، وفي كلّ مرةٍ أذهب فيها إلى هونغ كونغ، لا أكفّ عن القول، رجاءً لا تتبعوا مثالنا الرهيب. دافعوا عن بلدكم! لا تبيعوه، بشكلٍ مجازيّ، مقابل بعض أكياس التسوّق البلاستيكية القذرة. لا تفعلوا شيئًا تندمون عليه بقيّة عمركم!

*
أندري فيلتشيك صحفي و روائي أمريكي و منتج سينمائي تم اغتياله سنة 2020 في تركيا

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

ايران بين خيار تيان ان مين .. وخيار السقوط المجاني بالصدمة والروع

أشك جدا ان ترماب سيضرب ايران عسكريا .. لأنه لايريد معارك من اي نوع .. بل اتفاقات وخيانات واعمالا استخباراتية وذكاء صناعيا .. الاميريكوين يحبون جدا الخداع البصري والصدمة والروع وكسب المعارك بشل حركة الخصم نفسيا وابهاره بعرض القوة ..

سقوط بغداد كلفهم 150 قتيلا فقط لأن صورة سقوط التمثال هي التي حسمت المعركة .. وفي يوغسلافيا لم يخسروا جنديا واحدا .. ولا في ليبيا .. ولا في سورية .. الأخرون يموتون نيابة عنهم والكل يدفعون فواتير الحروب وهم لايموتون ولايريدون ان يموتوا او يخسروا دولارا واحجا .. الدم عربي والمقاتلون مسلمون والأموال عربية والاعلام الناطق بالعربية هو ابو رغالهم .. وعلى طريقة فنزويلا يفضل ترامب حلا سحريا مثل اغتيال او تصفية القيادة الايرانية بعملية استخابارتية بعد اختراق امني كبير تحسم الامر وتشتت القرار الايراني بالرد كما في فنزويلا وسورية ..

تشاء الاقدار ان أحداث ايران تشبه أحداث ساحة تيان أن مين في الصين حيث أخرجت اميريكا الطلبة الصينيين الى ساحة تيان أن مين وارسلت معهم كاميرات العالم وخطابات العالم تحاصر القيادة الصينية التي كانت شهدت بأم عينها سقوط القلعة الشيةعية الأم في الاتحاد السوفييتي و.. وصار طلب الديمراطيين الصينيين هو اسقاط الجناح الثاني للشيوعية .. وشد من أزر الطلبة ان اميريكا وقفت معهم والعالم قرر ان يهاجم القيادة الصينية لانها لاتستمع لنداؤ الرحيل من شعبها وشبابها ..

في تلك اليام حدث زلزالا آخر أبعد العيون عن الساحة .. فقد توفي أية الله الخميني .. وخرجت أعظم جنازات التاريخ التي أبهرت العالم .. ورغم ان اميريكا تركت العالم يراقب اعظم جنازة في التاريخ الا أنها أبقت عيون العالم مفتوحة على ساحة تيان أن مين لتهز أخر مابقي من شيوعية في العالم ..

ولكن الصينيين لم يخافوا وقرروا ان عناد الطلاب ورفضهم لأي طلب رسمي بفض الاعتصام يجب ان يقابل بالقوة والعقاب الصارم .. فاقتحمت الشركة والجيش الساحة وسحقت التمرد واعتقلت المعتصمين .. وأرسلتهم في شاحنات الى غرف التحقيق ..

اليوم ايران تراقبها عيون الدنيا .. ويتمادى المتمردون كثيرا لأنهم موعودون بوصول ترامب .. الذي يعدهم انه سيصل ولكن عليهم ان يتابعوا الموت في سبيله .. ويتابعوا القتل والقتال في سبيله .. وهذا ماستندم عليه القيادة الايرانية .. وهي انها وصلت اليها لحظات كثيرة كالهدايا لكسر شوكة اميريكا وتأديبها في المنطقة ولكنها فضلت ماتقوله الذبح بالقطنة .. وهذا الترددد خلق وهما لدى المعارضة الايرانية ان ظهيرها وسندها الاميريكي قوي مرهوب الجانب .. فيما لو استمر الايرانيون في ملاحقة الاميريكيين في المنطقة والعراق وسورية لما تجرأ عليهم القطط والزعران والبغاث والصيصان في المنطقة من زعران لبنان الى صيصان الخليج وحشرات بني أمية ..

المهم .. الشعب الايراني شعب يتمتع بالذكاء التاريخي .. وهو شعب خلاق ومبدع ولن يتفوق عليه العقل الامريكي والذكاء الصناعي .. وهو أستاذ الفلسفة المشرقية .. فكل فلاسفة الاسلام فرس رغم انهم لم يحكموا الشرق الاسلامي أبدا .. وكثير من علماء الحضارة الاسلامية فرس من ابن سينا الى الرازي الى الفارابي والشهرستاني وابن المقفع والخوارزمي .. والفيروزبادي وابن سيبيوه والبخاري وووو … فيما عجز الاتراك الذين حكموا العالم العربي 400 سنة عجزوا عن انتاج فيلسوف واحد وعالم واحد وكتاب واحد عثماني .. أنا اتحداكم ان تعطوني ..

ترامب يريد من الناس الموالين له في ايران ان يقدموا له نموشج ساحة تيانان مين .. وهو يظن ان الايرانييين ليسوا بقوة شكيمة الصينيين وحزمهم .. وبذلك ستنهار الدولة بالشائعات والتهويل والتخويف .. واعلان العد التنازلي للمعركة وتجهيز المشرح .. مثلما فعل اوباما عندما أرسل أساطيله الى السواحل السورية بحجة ااستعمال الكيماوي .. ولكنه حصل على اهم سلاح سوري .. وهو الكيماوي الذي تم تسليمه .. وكان هذا الحطأ الأكبر .. فتسليم اي سلاح استاراتجي هو ثمن باهظ .. دفعناه .. واليوم يريد من ايران تسليمه الشروط الاسرائيلية كاملة ..

ايران عليها ان تدرك ان قتالها في الداخل ليس مجديا وسيقودها الى حرب اهلية .. والافضل لها ان تخرج خارج حدودها وتطلق كل مالديها من أدوات الضغط على الاميريكيين ,, ةأما من يقول ان الميريطيين سيضربون بسلاح نووي فعليه ان يطلب من الايرانيين تفعيل الخيار النووي ايضا .. وانتاج القنبلة .. وسيكون خطأ ان القنبلة لم يتم انتاجها أو شراؤها .. حتى اليوم بعد كل مارأيناه ..

لذلك لاأظن ان المعركة ستنتهي بانتصار ترامب .. واذا فشل العدوان فان ايران ستبدأ منها عملية تغيير القرن الامريكي .. ولكنها ان هزمت فان علينا ان نتأقلم للعيش في قرن امريكي كامل .. وستنتهي القوميات في المنطقة وينتهي الاسلام الطبيعي وينتشر الاسلام الصناعي .. الذي سيصل الى نهاية القرن ولم يبق اسلام على الاطلاق .. والذي سيدخل متحف الأديان ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

رسالة من ابنة العقيد الراحل معمر القذافي .. للشعب الايراني

السيدة عائشة القذافي، والتي تعيش في المنفى في عمان، ابنة العقيد الراحل القذافي. وجَّهت رسالة مفتوحة إلى شعب إيران تستحق القراءة:

“أيها الشعب الإيراني الصامد والمحب للحرية!
أتحدث إليكم من قلب مليء بالدمار والألم والخيانة.
أنا صوت امرأة شهدت الدمار الذي حل ببلدها، ليس على أيدي أعداء مكشوفين، ولكن بعد أن وقعت في فخ ابتسامات الغرب الخادعة ووعوده الكاذبة. إنني أحذركم من الوقوع في فخ الكلمات والشعارات الخادعة للإمبرياليين الغربيين.
ذات مرة قالوا لوالدي العقيد القذافي: “إذا تخليت عن برامجك النووية والصاروخية، فسوف تفتح لك أبواب العالم”. والدي، بحسن نيته وثقته بالحوار، اختار طريق التنازلات. لكن في النهاية رأينا كيف حولت قنابل الناتو أرضنا إلى ركام. لقد غرقت ليبيا في الدماء، ووقع شعبها في براثن الفقر والمنفى والدمار. أخواتي وإخواني الإيرانيين، إن شجاعتكم وكرامتكم وصمودكم في مواجهة العقوبات والمخبرين والحرب الاقتصادية هي دليل على شرف أمتكم وحريتها الحقيقية. إن تقديم التنازلات للعدو لا يجلب إلا الدمار والانقسام والمعاناة. إن التفاوض مع الذئب لن ينقذ الخروف أو يجلب السلام الدائم، بل يحدد فقط موعد الوجبة التالية!


لقد أثبت التاريخ أن أولئك الذين وقفوا صامدين – من كوبا وفنزويلا وكوريا الشمالية إلى فلسطين – بقوا أحياء في قلوب أبطال العالم وخلدوا في التاريخ بشرف. وأولئك الذين استسلموا تحولوا إلى رماد، ونسيت أسماؤهم. تحية لشعب إيران الشجاع! تحية للمقاومة الإيرانية! تحية للتضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني! بالحب والرحمة،

عائشة القذافي”. .

================================

الرسالة كما هي متداولة .. ولانزال نتحقق منها

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

تيرمينيتور الثقافة السورية .. مبعوث يوم القيامة .. لص المتاحف

سيسقط قناع هذا المخلوق الذي وصل الينا من المستقبل وبالذات من يوم القيامة .. وبشرنا ان دمشق (لهم) الى يوم القيامة .. ولاندري من هم الذين يعنيهم بقوله (دمشق لنا الى يوم القيامة) .. وهل سمعه معلمه التركي الذي يعتبر شام شريف له الى يوم القيامة ؟؟ ام سمعه نتنياهو الذي يعتبر ان دمشق له الى يوم القيامة حسب وعد الرب (من الفرات الى النيل) .. وهل يظن هذا الصعلوك ان زعيميه التركي والاسرائيلي سيتركان له دمشق الى يوم القيامة؟؟ او سيتركانها للدماشقة الى يوم القيامة ؟ وهل هذه الحرب كانت كي تصبح دمشق لأحد غير العبرانيين الى يوم القيامة؟؟؟ وهل ساعدهم اردوغان لوجه الله ليتركها لهم الى يوم القيامة؟؟

المهم هذا الرجل صار يستحق لقب (تيرمينيتور) الذي كان فيلما خياليا في الثمانيات عن صراع الآلة الآتية من المستقبل لتتقاتل مع الحقيقة والمستقبل .. الآلة تريد تدمير المستقبل .. وآلتنا الثقافية وصلت بـ (الدي اتش ال) من يوم القيامة .. وصارت وزيرا للثقافة .. هي اليوم تقوم بعملية تجطيم للثقافة .. لدرجة ان المتاحف صارت ترتجف رعبا لأنها صارت تنهش أحشاءها بصمت .. وترمينيتور الثقافة يقهقه مثل آلة غبية .. وصارت الوثائق الثمينة في المتاحف السورية في عهده الميمون تسافر مثل السبايا والمخطوفات معصوبة العينين وكأنها راحلة الى ادلب او الرقة او الى غوانتانامو .. لكنها تحط في تل أبيب وفي استانبول ..

وثائقنا تسبى في زمن هذا التافه الرخيص .. وصارت التماثيل والمنحوتات تهشم رؤوسها .. او تقطع رؤوسها .. لأن ثقافة هذا التافه لم تكتف بقطع رؤوس البشر .. بل صار القتلة وفلاسفة نكاح الحور العين أساتذة يمنحون درجة الدكتوراه و يعلمون طلبة الجامعات فلسفة النكاح للحوريات ..

تيرمينيتور الثقافة .. دمر الثقافة والمعرفة والعلم والجامعات والأخلاق .. وصار يتحدث عن الخادمات العلويات فقط .. وكما أنهى الثقافة كألة تدمير من المستقبل ومن يوم القيامة صارت الآلات المدمرة في كل مؤسسة .. ففي كل زاوية من سورية تيرمنيتور .. وفي كل وزارة وفي كل شارع وفي كل جامع وفي كل مدرسة .. فالمجتمع تقوم هذه الالات الغبية المبرمجة على تدميره وقتل المستقبل ومنع وصوله بتحطيم كابلاته الثقافية والاخلاقية ودعائمة المجتمعية والثقافية ومكوناته التي صنعت أساسات وجوده والتي صنعتها مئات السنين من التراكم المعرفي والاخلاقي ..

المنطق يقول والفطرة البشرية تقول ان الآلات يمكن ان تخرب وتدمر .. ولكنها مجرد آلة .. وهذه الآلات كما وصلت لتمنع المستقبل فاننا سنعمل ليلا نهارا على ان نجعلها من الماضي ..

المستقبل لنا .. والمستقبل الحقيقي سيصل قريبا .. فاستعدوا لاستقباله .. وأكرموا وصوله بذبح عظيم .. وأكباش من الترمينيترات التي تتمشى على أكبادنا في دمشق اليوم ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

آراء الكتاب: من كنيسة هنري الثامن إلى بيت مادورو والبحر الأحمر.. ومن ملاحم الكبريت وسيف دموقليس ومونرو إلى أبناء بوليفار وصرخة الحوثي في مران: “لا نصر للغطرسة على ثلاثية التمكين” – بقلم: جميل أنعم العبسي (اليمن)


قبل عشرين عاماً اعتلى أحدهم المنبر الأممي وقال: “بالأمس جاء الشيطان إلى هنا، لا تزال رائحة الكبريت تفوح حتى الآن من هذه الطاولة التي اضطررت للتحدث منها”، (رائحة الكبريت رمزية مسيحية مرتبطة بالشيطان وجهنم). ثم واصل كلمته وقال: “بالأمس، رئيس الولايات المتحدة، الذي أسميه الشيطان، جاء هنا وتحدث وكأنه يملك العالم، معرضاً بقاء الجنس البشري للخطر، كان خطابه يناسب تماما فيلما من أفلام “فريدريك هيتشكوك”، ندعو العالم لوقف هذا التهديد الذي يشبه “سيف دموقليس”، لا يمكننا السماح بتنصيب دكتاتورية عالمية ضد شعوب هذا الكوكب، لقد قررنا منذ سنوات خوض هذه المعركة بصوتنا وأفكارنا المتواضعة لتمثيل الكرامة وإعادة صياغة النظام الدولي، منظومة الأمم المتحدة التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية قد انهارت، وتحطمت، ولم تعد تعمل، يصفوننا بالمتطرفين لأننا نطالب بالحرية الكاملة في العالم، نحن ننتفض ضد الهيمنة، ولهذا السبب نحن مهددون، رائحة الكبريت تنبعث هنا، ولكن الله معنا”، إنه الزعيم والقائد الفنزويلي البوليفاري الخالد “هوغو تشافيز”.

ودموقليس كان عضواً في بلاط الملك ديونيسيوس الثاني حاكم سيراقوسة بجزيرة صقلية في القرن الرابع قبل الميلاد، لكنه كان مغالياً في وصفه لسعادة وحظ الملك والذي قرر تلقينه درساً، واقترح عليه أن تبادل الأدوار وأن يجلس على عرشه ليوم واحد، ففرح دموقليس وقعد على كرسي الملك، لكنه رأى سيفاً معلقاً بشعرة واحدة يتدلى فوق رأسه، فخاف وترجى الملك بترك العرش، وأصبح “سيف دموقليس” مثلاً على التهديد بالخطر، وفريدريك هيتشكوك مخرج سينمائي شهير بأفلام الرعب وملقب بـ “سيد الإثارة والتشويق”، وبذلك أوجز تشافيز توليفه واشنطن لحكم العالم بالخوف والرعب، وفي كلمة تشافيز هذه قال شهيد الإنسانية والمسلمين سماحة الأمين لحزب الله السيد حسن نصر الله أن تشافيز “عربيٌ كبير كبير كبير”.

ولتندلع عشرين عاماً من محاولات خنق شعب وقيادة فنزويلا بصنوف روائح الكبريت، قبل أن يطل وريث الشيطان “دونالد ترامب” من ولاية فلوريدا على العالم بصور خليفة تشافيز “الرئيس نيكولاس مادورو” أسيراً لديه، في مشهد يراد له أن يكون إعلاناً لأحد أفلام هيتشكوك المرعبة، ملوحاً للعالم بصنوف أعواد الكبريت لمن يخرج عن طاعته، وكأن العالم “ضيعة” تابعة لولاية فلوريدا.

من لندن إلى واشنطن.. بذور يهودية لعدوى الاستعلاء

في الأمس البعيد والبعيد جدا، العداء يترسخ بين اليهود والنصارى، لمحاولتهم قتل نبي الله عيسى عليه السلام، “وما قتلوه يقيناً”، والقائد الروماني تيتوس يشن حملة عسكرية على القدس انتهت بتدمير واسع وسبي أعداد كبيرة من اليهود، “وقطعناهم في الأرض أمماً”، وفي القرن الحادي عشر ميلادي بريطانيا وأوروبا المسيحية الكاثوليكية تطرد اليهود نتيجة الفساد والإفساد بالدعارة والفتن والربا، وفي القرن الثالث عشر ميلادي، -عهد الملك “هنري الثامن”- قام اليهود بإنشاء جمعية حقوقية خيرية باسم “جمعية الانسانيين” ووقفت إلى جانب الملك، والذي دخل في صراع مع الكنيسة الكاثوليكية لعدم إجازة الكنيسة بزوجة ثانية له، وقاد هذا الخلاف الملك إلى إعلان الانفصال عن الكنيسة البابوية، وكلف “توماس كرومويل” اليهودي وجمعيته الإنسانية بقيادة الحملة على الكنيسة، ليقود حملة دموية متوحشة، فهدم وأحرق الكنائس وقتل الرهبان، حتى استحق لقب “جزار الخراف الحقير” كما أورده الكاتب “أندريه موروا” في كتابه “تاريخ إنجلترا”، وليظهر المذهب البروتستانتي الذي حلل ما حرمته الكنيسة الكاثوليكية، وليغنم الملك هنري الثامن بالزوجة الثانية، ثم جاء النائب اليهودي “أوليفر كرومويل” ليكمل الجريمة، مدعياً أن الله يوجهه، واصدر أمر بعودة اليهود إلى بريطانيا، وحرم دخول الكنائس وقتل من يدخلها وطبق الشرعية التوراتية حسب زعمه، وادعى أن الرب أختار بريطانيا بديلاً عن إسرائيل، وأن بريطانيا هي الطريق إلى فلسطين، قبل أن يعود النظام الملكي إلى بريطانيا ويسيطر اليهود بأساليب أكثر دهاء على الدولة بالديون والقروض والتزاوج بين نبلاء الإنجليز وفتيات اليهود، حيث قال الكاتب الإنجليزي “هيبس” أن “النبلاء الانجليز الخالون من الدماء اليهودية هم أندر وجوداً من العنقاء في القرن العشرين”، ومن هنا ظهر التحالف اليهودي المسيحي البروتستانتي بدمج العهد القديم ”التوراة” مع العهد الجديد “الانجيل“ وأسموها لاحقا المسيحية الصهيونية، وسيطر اليهود على بريطانيا، وتحولت بريطانيا من الكاثوليكية إلى البروتستانتية اليهودية الصهيونية الاستعمارية المنفذة للمشاريع الصهيونية والاستعمارية، وهكذا صنع الكبريت امبراطورية لا تغيب عنها الشمس.

وفي الأمس البعيد والبعيد الرحالة والقرصان “كريستوفر كولومبوس” يكتشف العالم الجديد 1492م ويطلق عليه وطن الهنود الحمر، وبشرعية القتل البروتستانتي التكفيري المقدس ومبرر التبشير وهداية 200 مليون هندي أحمر كافر، خرجت البارجات والسفن البريطانية من لندن قاصدةً وطن الهنود الحمر، ورائحة الكبريت تغطي القارة، ويتم محو شعب الهنود الحمر واغتيال وطنهم بمسمى أمريكا 1507م نسبة للملاح البرتغالي “أمريكو فيسبوتشي”، ووطن الهنود الحمر، يصبح بالغزو والاحتلال مستوطنة للعرق الأوروبي الأبيض تحت اسم “نيو إنجلاند”، ولاحقاً بعض العرق الأبيض يعلن الثورة والتحرير والاستقلال عن التاج البريطاني الملكي في عام 1776م بقيادة جورج واشنطن و13 ولاية توقع وثيقة الاستقلال باسم “الولايات المتحدة الأمريكية”.

وبعد خمسين عاماً من الاستقلال الأمريكي وفي عهد الرئيس الخامس “جيمس مونرو” قال فلاسفة الحكم لقد تجاوزنا الليبرالية والغاية إمبريالية توسعية حسب مبدأ “مونرو” لاحتكار نصف الكرة الغربي، ومن هنا بدأ الكبريت يتحدث بلسان الجغرافيا، وكان ضم ولاية فلوريدا الإسبانية، ثم اجتزاء ولاية “نيو مكسيكو” من المكسيك وضمها للاتحاد، حتى أصبحت الولايات الأمريكية بـ 50 ولاية، وأمريكا تنتقل للإمبريالية التوسعية في العالم، وتحول الكبريت إلى قواعد وأساطيل تطوق العالم وهناك 750 قاعدة عسكرية تنتشر في 80 دولة حسب “ديفيد فاين” مؤلف كتاب “أُمة عسكرية”، والأمة العسكرية تعمل لصالح شركات النفط “الشقيقات السبع” ومصانع الأسلحة العملاقة التي تسيطر على القرار السياسي والعسكري الأمريكي، وهو ما يعرف بمفهوم الدولة العميقة في أمريكا، التي تحولت إلى أمريكا المخابرات والعمليات السرية حيث تم تأسيس وكالات المخابرات الأمريكية السبع في عهد الرئيس الأمريكي “هاري ترومان” عام 1945م الذي شرعن استعمال القنبلة النووية في اليابان وشرعن صنع القنبلة الهيدروجينية وأسس حلف الناتو.

من فرساي إلى نيويورك وفيتو الشيطان

في الأمس البعيد وبعد الحرب العالمية الأولى وتقسيم تركة الرجل العثماني المريض وظهور دول قومية، كانت معاهدة فرساي، ومن رحم الرئيس الأمريكي “ويلسون” ولدت “منظمة عصبة الأمم”، وساد نوع من الاستقرار والأمن العالمي بالرغم من شرعنة الاستعمار والانتداب والتقسيم في الوطن العربي؛ وساد الرخاء الاقتصادي في الغرب الرأسمالي، والمفارقة العجيبة أن أمريكا كانت أول دولة تنسحب من “عصبة الأمم”، وتضررت أوروبا وألمانيا بانهيار اقتصاد أمريكا وساد الكساد الكبير، وانتعش الخطاب العنصري اليميني، وبديمقراطية الصندوق صعد “أدولف هتلر” للحكم واتهم اليهود بافتعال الأزمة الاقتصادية العالمية، وينزع عنهم الجنسية الألمانية، وهتلر وإيطاليا موسوليني الفاشي واليابان يتجهون لبناء القدرات العسكرية مخالفين بذلك “معاهدة فرساي”، واليابان تغزو وتحتل منشوريا والصين، وإيطاليا تحتل الحبشة وإريتيريا والصومال وليبيا، وألمانيا تضم النمسا وتشيكوسلوفاكيا، في ظل عجز تام لـ”عصبة الأمم”، فكانت الحرب العالمية الثانية بين الحلفاء والمحور، انتهت بهزيمة دول المحور ألمانيا وإيطاليا واليابان، ومن جديد أمريكا تدعو إلى قيام منظمة “الأمم المتحدة”، والشرعية الأممية تشرعن احتلال وتقسيم فلسطين وظهور الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي.

وفي الأمس القريب وإلى اليوم أمريكا البروتستانتية تحطم القانون الدولي وترفع الفيتو في كل محفل لا يتوافق مع هيمنتها، وكما للكيان مشروع إسرائيل الكبرى، كان لأمريكا مشروع أمريكا الكبرى بكامل كندا وقناة بنما وتغيير اسم خليج المكسيك لخليج أمريكا ومؤخراً بكامل القارتين الأمريكيتين، وكامل جزيرة غرينلاند الدنماركية، وتغيير أنظمة إيران واقتطاع أجزاء من الأردن وسوريا ولبنان ومصر وضم غزة والقدس والضفة للكيان الصهيوني، مروراً بتهديد جغرافيا وشعوب ومقدرات الأمم في كولومبيا وكوبا ووصولا لاختطاف رئيس فنزويلا من أرضه، وسط هذا التدمير والنهب البروتستانتي أطل المفكر والفيلسوف الروسي “ألكسندر دوغين” بالقول أن “السيادة الآن يمكن أن تُختزل إلى امتلاك الطاقة النووية”، وأن القانون الدولي “انتهى” وأن الأمم المتحدة “غير موجودة”، تمامًا مثل عصبة الأمم في أواخر ثلاثينيات القرن العشرين، وأن العالم يتجه بخطوات متسارعة إلى الحرب العالمية الثالثة أكثر من أي وقت مضى، موضحاً أن لدى روسيا نظيرها الخاص والمباشر لمبدأ مونرو يطلق عليه اسم “اليوروآسيوية” ولا يوجد حل آخر سوى تنفيذه الآن.

مونرو على طاولة الشيطان

اليوم تزكم رائحة الكبريت الأنوف، وتغطي سماء فنزويلا، فهي المتحالفة مع الشرق والمتبنية لمواقف أخلاقية منذ عقود، وصاحبة أكبر احتياطي للنفط في العالم وثروات جاذبة لروائح الكبريت، وأبعد من ذلك، الشيطان يتملكه الغرور بأضغاث أحلام تدمير إيران بوصفه ممراً لإخضاع روسيا والصين حسب وصايا المفكر الأمريكي الصهيوني “هنري كيسنجر”،  لكن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي، وللانتقام الإيراني بتدمير المصالح الأمريكية في الخليج تداعيات التسبب بأزمة نفطية عالمية غير مسبوقة، تريد أمريكا تفاديها بالسيطرة على نفط فنزويلا ويفيد التحكم والتلاعب بسوق النفط، وللضغط على الصين وروسيا، فالأولى أكبر مستورد للنفط في العالم، والثانية إحدى أكبر المصدرين للنفط في العالم.

على طاولة الشيطان عاد مونرو ليتصدر استراتيجية الأمن القومي الأمريكي لعام 2026، ومع ذلك، تجري الرياح بما لا تشتهيه أدخنة الكبريت، فمستشار الأمن القومي السابق لترامب “جون بولتون” الذي شدد في العام 2019 على ذات استراتيجية “مونرو” لإعادة تشكيل أمريكا اللاتينية يقول أن “ما حققه ترامب من اختطاف مادورو هو انتصار أجوف”، نعم أجوف، فالاختطاف ليس بمستوى التدمير وتغيير النظام، والقرصنة على النفط في البحار ليس كالسيطرة على الآبار وإدخال الشركات النفطية للداخل الفنزويلي، وترامب خائف ويختلق ألف مبرر وذريعة لشرعنة الغزوة المدفوعة بضغوط وثائق الصهيوني “جيفري إبستين”، فكلما طفحت الفضائح للسطح اندفع ترامب لتنفيذ أجندة بني صهيون ليتراجع الملف في أدراج النسيان، تماماً كما استخدموا “خاشقجي وجاستا” عصاً لترويض النظام السعودي وسوقه في ركابهم، وكذلك الشيطان يخوف أولياءه.

ترتكب الصهيونية اليوم خطأً استراتيجياً سيفتح عليها “صناديق باندورا”؛ ففنزويلا ليست لقمة سائغة، والشارع الأمريكي يرفض تمويل الحروب الخارجية، فضلا عن انقسام الحزب الجمهوري نفسه، وسنرى نتائج مريرة للإدارة الأمريكية في الانتخابات النصفية والتي ستسفر عن معارضة حادة لترامب في مجلسي النواب والشيوخ، وربما نرى عزلاً لترامب لفشل غزواته ونتائجها العكسية، ومن يدري بسماع العالم أنباء عزل ترامب المجنون والفوضوي أو على وقع فضائح “إبستين” أو فضائح بطلة أفلام “البلاي بوي” وفضائح كتاب “الخوف” للكاتب الشهير “وود وورد” الذي أجبر الرئيس الأمريكي السابق “ريتشارد نيكسون” على تقديم استقالته بعد نشره فضيحة “ووترغيت”. والوضع الاقتصادي الأمريكي متراجع، والدراسات الأخيرة تقول أن 80% من الأمريكيين لم يعودوا قادرين على الادخار، والدولار يعيش أسوأ أيامه منذ 8 أعوام، بينما يرتفع الذهب ارتفاعا سيفقد الدولار ثقة العالم به، وسيوجِّه ارتفاعه ضربات مركزة على الاقتصاد الأمريكي، مع تضعضع سوق النفط وسوق سندات الدين الأمريكية.

أبناء بوليفار مستعدون

وفي مشهد سوريالي يمثل الرئيس الفنزويلي مادورو أمام محكمة القراصنة في نيويورك والتي تتلو لائحة اتهامات على سائق الحافلات السابق والرئيس المختطف وهو صاحب الراتب المتواضع قياسا بأقرانه من الزعماء بـ4 آلاف دولار شهرياً، والذي لا يوازي مخصص أحد أبواق منافقي حكومة الفنادق وخونة اليمن في كشوفات الإعاشة، وكان الرد على قدر الاتهام: “أنا رئيس فنزويلا ولست مذنباً وأعتبر نفسي أسير حرب”.

وفي كاراكاس نائبة الرئيس الفنزويلي “ديلسي رودريغيز” تتولى منصب الرئيس المؤقت، وتؤكد أن مؤسسات الدولة كافة السياسية والعسكرية والأمنية في حالة استنفار كامل للدفاع عن الاستقلال والسيادة الوطنية بعد “هجوم وحشي” تعرضت له البلاد، وتؤكد أن “فنزويلا لن تعود أبدا مستعمرة لأي إمبراطورية”، مستحضرة مع الشعب البوليفاري إرث الزعيم التاريخي سيمون بوليفار.

والصين وروسيا تلتقط من مادورو ورودريغيز البناء القانوني لتوظيف كل الممكن وما بعد الممكن، فالصين تقول أنها ستعارض بشكل “ممنهج” أن تنصب دولة نفسها قاضية أو شرطية على العالم، وما يصدر عن الصين ستراه من روسيا بشكل أقل لصالح استنساخ سردية تناظر سردية “مبدأ مونرو” الغربي، بمبدأ “اليوروآسيوية” الشرقي، وتليها الدول التي ستكون فاعلة في الملف وهي الدول التي أصدرت بيانا مشتركاً يندد بـ”الانتهاك الأمريكي الواضح للقانون الدولي وسيادة الدول”، وهي البرازيل وتشيلي وكولومبيا والمكسيك وإسبانيا وأوروغواي، فالبرازيل صاحبة الاقتصاد الأقوى في أمريكا اللاتينية وهي الركن الرابع في مجموعة بريكس، ولا عجب أن نرى إسبانيا العضوة في الناتو تسبب الصداع لترامب، فإسبانيا موقعة على شراكة استراتيجية مع الصين، وإسبانيا صاحبة الإرث الاستعماري السابق للدول اللاتينية لن تسمح بمسح جزء من كينونتها هناك، بل أن هذه الدول تراها حرباً كاثوليكية في مقابل البروتستانتية.

والشيطان يشتاط غيضا ويتحسس الفشل، ويهدد بالمزيد من الكبريت لخليفة مادورو “رودريغيز” بدفع ثمنٍ أكبر من مادورو، والثمن غالي، غالي يا ترامب، وقد دفعه الشعب الفنزويلي عشرون عاماً من حصار ومؤامرات الشيطان عليه، والتي تحدث عنها “تشافيز” ذات يوم أنها مقابل الكرامة، “رائحة الكبريت تملأ المكان، ولكن الله معنا”، وهذه صفة مميزة لليسار الاشتراكي الماركسي في أمريكا اللاتينية وفيتنام المعتز بعقيدته وهويته، على عكس اليسار العربي الذي أخلى الساحة تماماً للإسلام التكفيري والوهابي وقوى تدعي أنها تمثل الإسلام، فكانت الكارثة على اليسار والأوطان والإسلام والقيم والمبادئ والأخلاق، فكل الشعوب والأمم تعتز بهويتها وعقيدتها عدا من تحالفت مع اليهودية، فيما اليهود يستقدمون ما يعتبرونه تاريخهم في كل شاردة وواردة حتى أسماء العمليات والوحدات العسكرية والأسلحة السواد الأعظم منها مسميات تاريخية يهودية من “سهم باشان” إلى “عربات جدعون” و”مقلاع داؤود”، و”وحدة نحشون” المسؤولة عن السجون وهي كلمة مشتقة من اسم “نحشون بن ياكيم” وهو أول من عبر البحر بعد سيدنا موسى عليه السلام.

إسبانيا تدافع عن إرثها.. والعرب يحرقون تاريخهم

وهكذا هي إسبانيا العضوة في الناتو تسارع لأخذ موقعها المزعج لأمريكا دفاعاً عن إرثها الثقافي الاستعماري في الدول اللاتينية، بينما تسارع أنظمة التطبيع والانبطاح العربي في تدمير وتحطيم حضارتها العربية والإسلامية خدمة لبني صهيون، فغيرت مناهجها الدراسية وحذفت آيات الجهاد منها، وكما اخترقت الصهيونية اليهودية المسيحية الكاثوليكية بالبروتستانت، اخترقت الإسلام بالوهابية التكفيرية السعودية، وعندما ظهر المذهب الوهابي السعودي في نجد عام 1745م وصفه قنصل فرنسا في حلب “كوارا نسيز” في كتابه “تاريخ الوهابيين” بـ”الصفاء والنقاء” وبأنهم “بروتستانت الإسلام”.

وكما حضر “توماس كرومويل” و”أوليفر كرومويل” إلى بريطانيا لتعليمها الدين النصراني البروتستانتي وتهويد الأمة البريطانية ثم نشر الحروب والفتن في قارات العالم، حضرت إلى نجد أسرتان من أصل يهودي لتُعلِّم المسلمين أمور الدين الإسلامي بالعودة إلى الإسلام الذي أعلن الجهاد في ديار العرب والمسلمين، فأحد شيوخ القبائل “الشيخ بن سحمي” يقول في تصريح نشره المستر ”هـ.ر.ب ديكسن” رجل المخابرات البريطاني المعروف في الكويت “لم نكن نعلم بادئ الأمر أن بريطانيا جاءت تُعلمنا أمور ديننا، مُرسلةً لنا بجون فيلبي وعبدالعزيز آل سعود، ولم نُدرك هذه الخديعة إلّا بعد فوات الأوان، بعد انقسام المدينة الواحدة والقبيلة والعائلة وقام الأخ بقتل أخيه”، وها نحن اليوم نصل إلى زمن التحرير المناطقي وليحرر الأجنبي اليمني من اليمني، والسوري من السوري، وابن درعا يقتل ابن دمشق، وابن الموصل يقتل ابن بغداد، وابن حضرموت يقتل ابن حضرموت، وبتعاليم الإسلام السعودي الوهابي التكفيري أصبح ابن مأرب يبارك قتل الطائرات الإسرائيلية والأمريكية لابن صنعاء، وابن الرياض يتراقص طرباً في مواسم قريش أثناء سحق اليهود لأطفال ونساء المسلمين السنة في غزة فلسطين، وروائح الكبريت باتت كبتاغون وخمور تذهب العقل والغيرة ومعاني الحمية والعروبة والأخوة الإسلامية، وليظهر “بروتستانت الشرق” بعد “بروتستانت الغرب” وعلى مدى 270 سنة فعل هذا الإسلام التكفيري وبكل مسمياته فِعلهُ في جسد الأمة الإسلامية والعربية جغرافيا وإنسان، وكان معاول الهدم للداخل تمزيقاً وتقسيماً وفتن دموية متواصلة.

وكما انسلخت أوروبا الكاثوليكية من هويتها، يراد سلخ ديار الإسلام عن هويتها، وما نراه في بلدان الخليج من خدمات وأضواء وناطحات يسمى مدنية أو تمدن وليست حضارة، فالحضارة هي الإنتاج الفكري والثقافي والمعرفي والمادي مع منظومة قيم أخلاقية تضبط وترعى مسار التطور والتقدم الحضاري، والتقدم الحضاري الغربي الأوروبي يراه الباحث الأمريكي “والت جارلينجتون” ليس مقياسا للتقدم، فهو استفاد من العلوم وحولها لديناميكية براقة لكنه أهمل الإنسان.

ولعرب الصحراء من حقد النياق نصيب

وما يحدث في الخليج من صراع بين الرياض وأبو ظبي، ليس لتنفيذ سنن الله تعالى في الأرض بمواجهة خطر اليهود واجتناب موالاتهم، بل صراع على تسيد حلف الموالاة لليهود، وعليه سنرى ترجيحاً للمزيد من المتغيرات المؤثرة على مستقبل المنطقة، خاصة في اليمن والسودان وليبيا والصومال، بل على السعودية والإمارات نفسها، فإما أن تكسر الأولى الثانية أو العكس، وما ذلك عن قطر ببعيد، ولا نستبعد حدوث انشقاقات في العائلات الحاكمة او اغتيالات متبادلة مع حظ أوفر لاغتيالات إماراتية في السعودية مدعومة إسرائيليا.

ولا عجب من حدوث ذلك في معسكر غربي موالي لليهود، فعرب الصحراء لهم من حقد النياق نصيب، والرياض التي تساوم بمفاعل نووي وبرنامج صاروخي مقابل التطبيع والانصهار الاستراتيجي مع الكيان تبدو ثقيلة في حسابات الصهاينة أمام خفة واندفاع الإماراتي الذي يقدم الولاء والخدمات والمزايا الأفضل والأرخص وبلا شروط، واليهودي يبقى يهودي، وما بيت الله الحرام عن أهداف بني صهيون ببعيد.

الأمم لا تسقط بالسلاح.. بل بمخالفة السنن

اليوم وبالرغم من جاهلية القوم بترسيخ الحالة المرضية التي وصفها خالق الخلق والوجود في محكم كتابه الكريم: (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة) ومحاولتهم تقديم المرض كحالة صحية حكيمة وصالحة، بينما لا تعدو كونها مجاهرة وقحة بالخلاف مع الله سبحانه وتعالى، وبالرغم من جاهلية البعض المأزوم بالسنن الإلهية والمجاهرة بالقول أن من يعارض أمريكا سيكون “مادورو” القادم تحت أقدام البنتاغون، وبالرغم من التنكر للدين والأخلاق والإنسانية والقيم والمنطق والواقع، والكفر بأبجديات الحياة، والجهل بالدول كبنية وحضارات وشعوب، وبالرغم من روائح الكبريت التي تملأ الفضاءات الرقمية والواقعية، وتقصف مواطن الوعي وحواس الإدراك بصنوف الأكاذيب والزور والإفك والبهتان.

وبالرغم من كل ما قيل ويقال وسيقال، لا حق يعلو فوق حقائق وسنن الله في أرضه، والأمم لا تسقط بالقوة المادية، وهذا أهم درس من دروس القصص في القرآن الكريم كتالوج خالق الخلق العليم الخبير يقول: (أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا اكثر منهم واشد قوة واثارا في الأرض فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون)، سنن النصر والهزيمة والاستبدال والاستدراج والهلاك والتمكين، سنن إلهية مؤكدة وحتمية (ولن تجد لسنة الله تبديلاً).

ومحكم التنزيل القرآن الكريم لم يقدم ثقافة “الدعارة والانبطاح والمداهنة” كحنكة وحكمة، والعالم اليوم يستشهد بالأنصار واليمن كنموذج حي ونقي غير قابل للنقض لمقاومة الهيمنة ونقض نظريات سقوط الأمم بالقوة المادية، في اليمن أمة وقيادة استجابت لمنهج الله سبحانه وتعالى وتحققت سنن الله في أرضه، في اليمن كانت أمريكا ذاتها وترامب هو نفسه من حشد أعلى ما لديه على اليمن جوا وبحرا وجواسيس الأرض والسماء، بل أعلن للملأ ما أعلنه فرعون من وعد ووعيد “إنهم لشرذمة قليلون وإنهم لنا غائظون”، وجمع كيده ثم أتى، سندمرهم سنسحقهم، وكانت النتيجة طرد البحرية الأمريكية من منطقة العمليات، بل إخراجها من فاعليتها، بل إجبار الجيش الأمريكي على إعادة صياغة عقيدته العسكرية، وإبرام هدنة إجبارية مع الأنصار، وإقرار ترامب أن اليمنيين “أظهروا شجاعة كبيرة”، إنها ثلاثية النصر الحتمي “الأمة والقيادة والمنهج” أينما حضرت ستقوم بتعطيل كل القدرات المادية اعتمادا على قوة المهيمن العزيز الجبار، اليوم بريطانيا النووية وأمريكا النووية تستأذن الأنصار عبور سفنها في البحر، أما من اعتمد على مراكمة القوة والاعتماد على إدارة المصالح والتكتيك المتعارض مع الاستجابة لتوجيهات ملك السماوات والأرض بالمواجهة والمعاداة الواضحة والصريحة سيسقط حتماً وحتماً، بل سيكون ضيفاً ثقيلاً على سنة الاستبدال، والله المستعان.

والخلاصة

غزوة ترامب في فنزويلا لم تحقق أهدافها بإخضاعها، وفنزويلا ما زالت متماسكة شعباً ومؤسسات بعقيدة موحدة ترى العدو هو الشيطان الأمريكي الذي ينفذ إنقلاباً على الدولة والمؤسسات والشرعية والثورة، والقرار واضح وصريح بمواجهة غطرسة الشيطان وإغراقه في مستنقع يضاهي فيتنام، والتعويل على خونة واضطرابات وانقسام في الجيش الفنزويلي أضغاث أحلام، فلا وجود لـ”هادي فنزويلا”، ولا وجود لأحزاب تشرعن العدوان على شعبها، واليسار الفنزويلي لا ينتج “ياسين سعيد نعمان” اليساري الذي أنهى يساريته موظفاً في عاصمة الضباب والاستعمار لندن، ولا جود لحراس تل أبيب وواشنطن في الساحل، ولا قوات درع الوطن ولا نخبة بوليفارية، ولا وجود لـ”علي محسن الفنزويلي ولا طارق الكاراكاسي ولا بن عزيز اللاتيني” وغيرهم ممن خانوا القسم العسكري وخانوا دستور الجمهورية اليمنية وتحالفوا مع أعداء الله الظالمين بالقرآن الكريم والوطنية والقومية والفطرة الإنسانية، وجيران السوء لفنزويلا لا يشبهون جيران السوء لليمن، فالأعراب أشد كفراً ونفاقاً. وفنزويلا منطقة مغلقة على دواعش التكفير الوهابي الأذرع المتوحشة في سفك الدم واغتيال الأوطان وباسم الدين، تماماً مثل التلمود والبروتستانت الذي يشكل 2% في فنزويلا بينما 96% من الشعب الفنزويلي ينتمون للمذهب المسيحي الكاثوليكي الذي ينتمي إليه الرئيس مادورو والزعيم الراحل تشافيز.

والعالم الحر يرى أمريكا اليوم الشيطان الأكبر كما قرأها مبكراً الإمام الخميني، وفضحها الزعيم البوليفاري هوجو تشافيز أنها “تعرض بقاء الجنس البشري للخطر”، وأعاد السيد عبدالملك الحوثي تثبيتها بالقول أنها وإسرائيل “أعداء الإنسانية”، وعملية ترامب يراها العالم الحر عدواناً على دولة ذات سيادة، وانقلاباً على الشرعية الدولية، وفشلاً للأمم المتحدة مشابه لفشل عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الأولى، وأن الوقت قد حان لصياغة نظام عالمي جديد يوقف انبعاث الكبريت من الشيطان الأمريكي بنظام متعدد الأقطاب، مستلهمين من روح الأنصار الثورية والتي انتصرت لتوها على عدوان إسرائيلي أمريكي بريطاني، وروح غزة المقاومة الصامدة أمام حصار عقدين وعدوان إسرائيلي أمريكي بذخائر لا تبقي ولا تذر لكنها أعجز عن كتابة شطر نصر.

ومن صرخة تشافيز بوجه كبريت الشيطان في عقر داره غرباً، إلى صرخة الشهيد القائد من مران بالموت للشيطان شرقاً، يتشكل اليوم وعي عالمي عابر للقارات، ولم يعد “سيف دموقليس” مسلطاً على الشعوب والأمم، والشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا، والشرق لم يعد ذلك الشرق المستعبَد، والغرب المتعجرف لن يعود المستعبِد للأرض، والتحالفات تتجه إلى الشرق قبل بروتستانت الغرب وتهويد الأمم، وتلك وصفة النصر لسقوط نظريات تحكم القوة والماديات بإرادة ومصير الشعوب، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

صورة مباشرة من حي الشيخ مقصود للجولاني .. على حقيقته بكاميرا خاصة

أعجلتني هذه الصورة التعبيرية التي تعبر بشكل كبير عن كل شيء حدث .. الجولاني بلونه السود وأنيابه كان يقتل الملائكة في سورية منذ 14 سنة .. هي صورة لسورية الملاك التي أسقطها الوحش الذي أدخلته اميريكا واسرائيل الى بيوتنا ليرمينا من الشواهق ..

كم قتلت الملائكة في بلادنا .. وكم انتشرت الوحوش .. في كل جريمة كنا نعرف ان الوحش ينهش الملائكة .. مجزرة الملائكة الاكبر في الوجود هي التي وقعت في سورية عندما انفلتت الوحوش ونهشت البشر والحجر ..

هذه الدراكيولات مصاصة الدماء تريد منا أن نخاف منها .. وهي تريد ان تصور جرائمها على الكريقة العثمانية التي كانت ترغم الناس والفلاحين على حضور حفلات الخازوق بأبنائهم .. لردعهم والقاء الروع في قلوب الناس كيلا يفكروا بالحرية والتحرر ..

لكن زمان الخوف ولى .. الناس كانت تخاف من الوحوش .. ولكن ملائكية الضحايا في الساحل والسويداء وفي الشيخ مقصود .. ستجعل أجنحة الملائكة من نار ..

الايام الفاصلة بينهم وبين هزيمتهم تتسارع ..

الوحوش مجنونة وتظن أن الدم يخيف الملائكة .. لكنها لاتعلم ان الدم يشعل الأجنحة البيضاء نارا .. ستحرقهم ..

الايام دوارة أيتها الوحوش .. وسيأتي يوم قريب ستدل عليكم حجارة المدن التي ستختبئون فيها وتقول: خلفي وحش مسلم .. اقتلوه .. فما تظنون أنا فاعلون بكم يومها ؟؟؟

لن نكرر الخطأ القديم .. ولن تصل الرحمة الى أي ذروة تلجؤون اليها .. بل سيصل اليها طوفان الغضب .. وميزان العدالة الذي سينصفنا وينصف جرائمكم ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

قلب شجاع .. قلب حفيد ابراهيم هنانو .. الشجاعة بالوراثة أيضا

كنت صغيرا وكنت كلما حلقت طائرة حربية سورية فوقنا أنشد في الطريق مع رفاق طفولتي نشيدا لاأعرف من كتبه واهزوجة جميلة حفرت في قلبي لاأنساها تقول:

طيارة طارت بالليل فيها عسكر فيها خيل

فيها ابراهيم هنانو .. راكب على حصانو .. حاطط ابنو قدامو ..

يافرنسا يابنت الكلب .. مين قلك تيجي ع الحرب ..

لما شفتي سوريا .. صرتي تعوي متل الكلب

عوي عوي ياكلبة .. في قلبك ضرب الخنجر

ظننت ان ابراهيم هنانو اسطورة شجاعة وانتهت .. ولكنني اليوم أحس ان نشيد طفولتي استفاق وأنشد في اللاوعي تلك الأهزوجة الجميلة كلما رأيت مقالا للأستاذ عقيل هنانو ..

اليوم يستمر فينا ابراهيم هنانو .. ويتابع المسيرة حفيده عقيل هنانو .. ويقود فينا الامل .. انها الشجاعة بالوراثة

شكرا لك ياحفيد البطولة والشجاعة

نارام

=================================

كتب عقيل هنانو

لمن يتصور ولو للحظة أن الأمر انتهى وأن سورية لن تكون وإن إرادة قوى الإحتلال هي التي ستكون فمع أحترامي للجميع لنقرأ التاريخ…هزمنا نحن في معركة ولكن حربنا لم تنتهي…خسرنا جولة ولكننا لم ننحني…الجولاني مخلوق هلامي يؤدي دور بريمر في سورية وليس هو خاتمة الطريق…

‏هي مصيبة تفقد الأمل بريقه وتنزع الإيمان أننا كالشمس سنعود ونشرق على ايامنا القادمة وعلى اوطان هي جزء من وجودنا…هو باطل …ولكن لا للإحباط فليست المرة الأولى التي يتقدم فيها الباطل ولكن نتائج الأمور بخواتمها…والخاتمة لم تكتب بعد…ولم تنشر تفاصيلها…ولم يظهر كاتبوها…

‏لا تقنطوا ولا لاترفعوا اليد بالدعاء .. فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم…قلها كلمة حق ولا تستسلم…أكتبها كلمة نور تنير الطريق وتوضح الأسباب وترشد للطريق السوي…هي سورية وليس صراعا على أشخاص…ليس الرئيس الأسد ما نريد اليوم وليس قديسا يأتي من وراء البحار…ما كانت الحرب تستهدف حزب ااو قيادة بل جل همهم كان هو تقويض الإيمان .. كسر الإنتماء .. تقسيم الولاء .. الكفر بالصديق والجار وتطبيق مقولة يا رب نفسي…ولا نفس أمنة ستكون إن كنت أنا دونك وكنت عني غريبا…

‏دينك ومذهبك يستخدمونه مطية للتفريق فلا تصدق الأكاذيب …هم قتلة ما فرقوا في الإجرام بين دين ومذهب وعرق…فلا تصدق وتابع الأفعال ولا تستند لكلام ووعود…إن كنت للحظة تتصور أنك المقصود فتواصل مع من كان في الكنيسة حين فجرت وتحدث مع من كان مع الشيخ البوطي حين ارتقى وراجع مجازرهم اليوم في حلب وقبلها في دمشق والسويداء والساحل وفي الدير وفي الجنوب والشمال…لست انت من يريدون بل كلنا…نحن جميعنا مستهدفون…

‏ستعود سورية وسنعود سادتها وسيصبح هذا الزمن تاريخ اسود لن يعود…هو تاريخ إنعتاق كتبته جميع الشعوب بغض النظر عن الديانات والأعراق والمذاهب…سجل موقفاً ولو همساً ولكن لا تيأس…فاليأس هو الرسن الذي به يسوقونك ويتحكمون…فظيع هو الوجع وقوية هي المأساة …لكن الإيمان بالأنعتاق أقوى وانت وانا وهو ونحن أقوى ..

فلا تصدق للحظة أننا انتهينا .. فنحن لازلنا قادرين ولازلنا مؤمنين بسورية …كل سورية …نحن السوريين لم ينتهي زماننا ولازلنا نكتب ونسجل ونغير…لأجل وطن ولأجل حقنا أن نكون…

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق