ياسبحان الله .. كلما انزنق الجولاني بورطة اجاماعية او اقتصادية وكلما انتبه الناس لقضية سرقة الثروات وبيع الاراضي وتوغلات تركيا واسرائيل ونهشها في الارض السورية أخرج لنا الجولاني من قبعته أرنبا او صيصانا لتلهينا عن جرائمه .. وفي فضيحة فيضان الفرات كان واضحا كم الاحتقار الذي تتعامل به تركيا مع الشعب السوري و(غيادته الجديدة) .. وزاد الطين بلة هو منظر الجولاني وهو يسير متبخترا مثل عارض الازياء بثياب انيقة جدا وفاخرة جدا .. وهو الوحيد الذي كان يرتدي نظارات شمسية من بين الحاضرين لأن عيونه الرئاسية تزعجها الشمس .. لأنه كان ثائرا مخشوشنا يلبس الخيش الخشن وفي المغاور لايرى الضوء فصار مثل حيوان الخلد .. لايرى في الضوء وتضيق الحدقتان في بؤبؤ عينيه الرئاسيتين .. واليوم فانه صار يستنعم ناعما منعما ..
الحقيقة ان الصورة وحدها كانت مستفزة جدا للناس وللذوق .. ففيما الطين والوحول تغمر البيوت فان حذاء سيادته بقي نظيفا .. والسبب طبعا في اصرار فريق التعويم والدعاية الانكليزي – الذي درب الجاسوس – على انه يجب ان يظهر بلباس فاخر جدا ومميز جدا هو ان هناك عملا دؤوبا على التلاعب النفسي بالصور في اللاوعي.. فالناس لم تنس الى الان صوره كارهابي .. وتتذذكرها دوما .. وتريد الدعاية النفسية ان تقول للناس بل انه رئيس … وفاخر جدا .. ويحضر المؤتمرات الكبرى ويصافح زعماء العالم .. ويجب ان تباعي به بدل الخجل من ماضيه الدموي وعمالته لاجهزة المخابرات .. وصورته الأنيقة يجب ان تبقى لأنه ان ظهر بثياب خشنة سيتذكر الناس صورته الاولى كمجرم .. مثل اذا كانت لك صورة بثياب رثة وانت ضعيف فقير.. وصرت غنيا وتحاول اقناع الناس أنك من الذوات فتصر على ان تلبس الفاخر وترفض بشدة ان يراك الناس بثياب رثة كي لايتذكروا ثيابك الرثة وماضيك الرث وأصولك الحقيرة ..
المهم ان فضيحة الفيضان أظهرته ضعيفا صعلوكا في السياسة و انه حقيقة تسبب بالكارثة وشارك بها مع الاتراك لغاية في نفوس الاتراك .. حيث تسبب في الكارثة بطرده الخبراء والمهندسين التقنيين .. ثم دمر المحصول بمحاولة شرائه بخسا للأتراك كي يبيعه الاتارك لنا وكي يتوقف المزارع السوري عن زراعة القمح ويصبح المزارع التركي هو من يبيعنا قمحه ونصبح عبيدا للقمح التركي في قادمات الايام .. ولم يصدر عنه اي رد فعل او عتاب للاتراك في قضية الفيضان وكان مثل الميت على جثة غسل الموتى تسببت في ارتفاع منسوب الغضب مثل منسوب النهر .. وكان على الفريق الاستخباراتي المجهز بخبراء نفسيين ايقاف ارتفاع منسوب الغضب .. ولذلك كالعادة يدخل الخبراء النفسيون مخازن الصور والذاكرة ويستخرجون قصة ويقومون بوضع سييناروات فظيعة وحزينة وعاطفية .. ولاينقص الا الموسيقا التصويرية مع الخبر .. كي تنشغل الدهماء السورية بهذه القصة .. فيما يتم تكليف الذباب الالكتروني بنشاط هائل لتوجيه الناس الى الصورة ورفع منسوب الغضب ونقله من الغضب على (الغائد) الى الغضب على (النظام البائد) .. وبالفعل تم سلق قصة العائلة المختفية التي لم نسمع بها من قبل .. رغم ان المنطق يقول ان هذه القصة وبعد 18 شهرا من (التحرير) يجب ان تظهر للعلن .. كقصة رومانسية مثل قصة والد اسيا هشام المجرم الذي قدمته الثورة على انه (ثائر) وهو من كان يطعم الجنود سما .. ففي احتفالات الثوار لم يترك الثورجيون حتى قطة مظلومة الا وكانت الكاميرات تتحدث عنها .. وتحكي لنا كيف أن الأسد كان يتسلى بقتل أطفالها وهي تسمع مواءهم .. أما قصة العائلة التي ظهرت في بحيرة (التضامن) لصاحبها أمجد يوسف .. فكأنها جثث جاء بها فيضان الفرات وطفت فجأة .. من غير ميعاد ..
والغريب ان الثورجيين يعشقون الصور والفيديوات .. ولكن لم توجد بقايا .. ولا تحاليل .. ولا ثياب .. بل ان مقطع الفيديو اعتذروا عن نشره لاول مرة في تاريخهم لأنهم لايريدون للعائلة ان تصبح تريند حفاظا على ان ترقد بسلام بدل عرضهم أمام شاشات العالم .. واكتفوا بصور مضللة ومفبركة تظهر الوحش وهو يتناول الاطفال ويقتلهم .. وعليك ان تقبل بما وضعوا لك على المائدة .. دون دليل .. وأن تأكل الوجبة ولو كانت وجبة لحم من لحوم البشر ..
هذه السياسة تشبه ممارسة اليهود في اوروبة .. فكلما كانت تظهر فضيحة لاسرائيل ويشتد الانتقاد الشعبي الغربي والسياسي ومنظمات حقوق الانسان لاسرائيل وجرائمها .. فجأة تضع التلفزيونات الغربية أفلاما عن الهولوكوست .. وقصصا ومذكرات نازية عن المحرقة .. ثم تبدأ التحليلات والبكائيات .. والدموع المترقرقة في مآقي احفاد الضحايا والناجين من المحرقة .. فيبكي الجمهور وينسى الضحية الفلسطينية .. وينسى الجريمة الجديدة الاسرائيلية .. وهذه كانت مهمة تهمة (معاداة السامية) .. التي تتبناها اليوم حكومة الجولاني ولديها تهمة (معاداة السنية) .. وصار الاسد هتلر .. والعلويون مثل الشعب الالماني .. يلام على كل قصة حتى اليوم ..
الأرض السورية تباع .. والاستقلال صار حلما .. والثروات تتبخر .. والوحدة الوطنية للشعب السوري صارت خيالا .. والشعب يزداد تمزقا .. والجولاني يشيع الكراهية وثقافة تهمة (معاداة السنية) .. وكل شخص وطني وله كفاءة ويريد التخلص منه يأتي له فورا بتهمة ملفقة لاتعرف كيف يفبركها تقول ان هذا او هذه عملت مع النظام البائد وقتلت الثوار والشعب (السني) .. ويتم التخلص منها .. بل ويتم ارتكاب المجازر تحت هذه الذريعة ..
ذكرتني قصص الضحايا والقصص الثورية بمشهد من مسلسل مرايا لياسر العظمة الذي يبدو فيه فلاحا اسمه (أبو مزعل) يهدي احد المسؤولين ارنبا كرشوة لطلب مساعدة .. فيشكره المسؤول ويدعوه لمشاركته اللحم والمرق على لحم الارنب .. ولكن (أبو مزعل) يظن أن أرنبه هو مافتح له أبوب المسؤول صار لاحقا يطلب منه خدمات بلا توقف .. حتى انه صار يرسل له ابناء القرية باسم (انا اللي أهديتك الارنب) .. فيدعو المسؤول الموفدين من الفلاح (ابو مزعل) للعذاء تحرجا وتكريما له .. ولكن الامر زاد عن حده والوفود تتلاحق وتذكره بأرنب (أبو مزعل) .. فقرر المسؤول ان يدعوهم الى وليمة غداء كالعادة تكريما للفلاح صديقه صاحب الارنب .. ولكنه هذه المرة طبخ لهم الماء فقط دون اي شيء .. ولما تذوق الناس الماء استغربوا وسألوه عن هذا المرق الذي يشبه طعم الماء .. فقال لهم انه مابقي من أرنب صديقه .. وهم في كل زيارة يأتون على اسم الارنب ؟؟
يعني سيبقى الثورجيون يأتون لنا بقصص عن ضحايا الثورة حتى ظننا ان ثوارهم صاروا أرانب .. فقد مللنا من قصة الارانب .. والمرق .. ومرق البراميل .. ومرق صيدنايا ومرق المكبس .. والحقيقة هي ان أطباق الناس فارغة الان الا من الماء … ماء الفيضانات .. والجيوب فارغة .. وهم بلا مشاف مجانية .. وبلا طبابة وبلا خبز مدعوم .. وبلا كهرباء لأنها خيالية الثمن .. وبلا أحلام .. وبلا تعليم مجاني .. والفلتان الامني بلا حدود .. ونتنياهو وسع مستعمرته جنوبا وزرع أول المستوطنات .. واردوغان صار بطنه مثل بطن الحامل وهو يلتهم من اللحم السوري والأـرض السورية .. وصاحبنا وجماعته يطعون الناس من لحم الأرنب .. بالأمس المرق كان بنكهة قضيب حمزة الخطيب .. وبعدها صار المرق بنكهة حنجرة القاشوش .. وقبلها أكل الناس مرقا بنكهة أظافر أطفال درعا .. واليوم .. الارنب الذي يوضع في الطبخة هو امجد يوسف .. وهكذا .. الناس الاغبياء يتم الهاؤهم بقصص خرافية .. مثل قصة العائلة المفقودة .. التي فجأة جاء بها ماء الفيضان ..
واليوم هناك في سورية تهمة جديدة احذروها .. اسمها (معاداة السنية) .. وهي أخطر من معاداة السامية التي كان اي انسان في العالم يهاجم اسرائيل يتهم بها ولو كان يهوديا .. فمعاداة السنية تعاقبك بالسجن التأديبي .. أما معاداة السنية فأن صاحبها يقتل .. ويذبح وتباد قريته .. ومدينته .. فمنسوب الغضب لايحتاج الا ان نرمي أرنبا ثوريا في أطباق وقدور الذباب الالكتروني .. والدهماء لاتنفكر .. بل تشرب المرق حتى والو كان ماء وتصدق انه مرق اللحم الثوري ..













